مع توجهها شرقاً.. هل ستتعلم روسيا من تجربتها الفاشلة في الاستيلاء على كييف؟

قال البنتاغون واستراتيجيون دفاعيون إن القوات الروسية تحاول تجنب تكرار الأخطاء السابقة بعد أن تعلمت من هجومها المحبط على العاصمة الأوكرانية كييف وذلك أثناء انتقالها إلى منطقة دونباس الواقعة في الشرق الأوكراني.

وبحسب صحيفة “ذا واشنطن بوست” الأميركية، “بدأت موسكو تحشد القوات والامدادات منذ اسابيع استعدادًا لهجوم بري جديد في شرق أوكرانيا، بعد أن فشلت قوات الكرملين في السيطرة على العاصمة خلال المرحلة الأولى من الحرب. بعد ما يقرب من شهرين، ها هي موسكو تأخذ في الاعتبار، على الأقل، بعض الأخطاء التي عطلت حملتها الشمالية. وقال مسؤول دفاعي كبير، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بموجب الشروط التي وضعها البنتاغون، “إنهم يتقدمون بالمدفعية الثقيلة، يتقدمون بواسطة نظام القيادة والسيطرة، كما وإنهم يتقدمون في مجال الطيران. يبدو أنهم يحاولون التعلم من دروس الشمال، حيث لم تكن لديهم قدرات الاستدامة المناسبة”. ساهمت مشاكل الإمداد في تعثر المراحل الأولى للغزو، مع انتشار مقاطع فيديو لمقاتلين روس تقطعت بهم السبل على جوانب الطرق بجوار آلياتهم وذلك بسبب نقص الوقود. كما وشوهد الجنود الجياع وهم ينهبون المتاجر بحثاً عن الطعام. تم ارسال قوات عسكرية إضافية لمؤازرة زملائهم إنما من دون تأمين دعم جوي، وذلك بعد أن أخطأ قادتهم على ما يبدو في تقدير قدرة الأوكرانيين على مقاومة الغزو”.

وتابعت الصحيفة، “ومع ذلك، قال المسؤول أنه من غير المرجح أن تؤتي الجهود الروسية لدعم آلياتها الحربية من خلال إصلاحها وإعادة إمدادها بثمارها وأن تساهم في حل مشاكلها الشاملة. قال المسؤول إن العقوبات أثرت على قدرات إعادة التخزين وإعادة الإمداد، “لا سيما في مجال العناصر”، ويؤثر نقص الأجزاء على صلاحية العديد من أنظمة الأسلحة الروسية، بما في ذلك الذخائر الموجهة بدقة. قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطاب مصور يوم الاثنين، “عندما يتم إغلاق جميع الثغرات المستخدمة للالتفاف على العقوبات، وعندما يتم فرض عقوبات أكثر صرامة، فإن استعادة قدرات الصواريخ الروسية ستكون غير واقعية”، مضيفًا أن ضربات الكرملين تعني بشكل فعال “نزع السلاح الذاتي الصاروخي” لروسيا. قال ميك رايان، وهو لواء متقاعد بالجيش الأسترالي كان يدرس الغزو الروسي، إن الـ 48 ساعة القادمة ستكون مفيدة. وقال إنه إذا حققت موسكو اختراقًا مهمًا في الشرق، فقد يكون ذلك علامة على تحسن الكفاءة في ساحة المعركة. وأضاف، لكن إذا استمر الحال كما هو عليه فسيشير ذلك إلى أن روسيا لم تتعلم من آخطائها وأن “الأوكرانيين جيدون كما سبق واعتقدنا”.”

الخدمات اللوجستية

وأضافت الصحيفة، “يقول الخبراء الاستراتيجيون العسكريون أيضًا إن المشكلات الثقافية داخل القوات الروسية يصعب التغلب عليها. قال رايان: “قد يكونون قادرين على إضافة المزيد من المدفعية أو المزيد من الخدمات اللوجستية، لكن ثقافتهم القائمة على الأسلحة المشتركة والقيادة الجيدة في ساحة المعركة سوف تستغرق وقتًا أطول لإصلاحها”. وأضاف: “لكن عليهم أن يكونوا في غاية الغباء حتى لا يتعلموا بعض الدروس من هزيمتهم في معركة كييف”. قال المسؤول في البنتاغون إن روسيا نقلت في الأيام الأخيرة 11 كتيبة تكتيكية إلى أوكرانيا، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 76. ومن المتوقع أن تتواجد جميعها في الأجزاء الجنوبية والشرقية للبلاد. ويسيطر المسلحون الانفصاليون المدعومون من روسيا على أراضٍ في المنطقة الشرقية منذ العام 2014. وقال المسؤول إن 22 وحدة إضافية ربما سيتم تجديدها وإعادة إمدادها بعد الانسحاب من أوكرانيا”.

وبحسب الصحيفة، “وأضاف المسؤول أن أعنف قتال في البلاد يدور في بوباسنا، وهي مدينة في شرق أوكرانيا بين لوهانسك ودونيتسك، في منطقة كانت تحت السيطرة الأوكرانية قبل الغزو الروسي. وتوقع المسؤول أن الهجوم هناك جزء من استراتيجية إقليمية لإجبار القوات الأوكرانية على الخروج من المناطق ذات الثقل السكاني والتي تشكل مراكز عبور مثل بوباسنا وسلوفيانسك، والتي شهدت هي أيضًا قتالًا عنيفًا في حرب أوكرانيا عام 2014 ضد الانفصاليين المدعومين من روسيا، قبل أن ينتهي بها الأمر في نهاية المطاف تحت سيطرة كييف. وقال المسؤول نه يبدو أن القوات الروسية تأمل في الانتقال من إيزيو، وهي بلدة على طول الحدود الغربية لمنطقة دونباس شهدت قتالًا عنيفًا مستمرًا، باتجاه جنوب شرق البلاد أي إلى سلوفيانسك وبوباسنا، لتعزيز وتوسيع معاقلها في دونباس. تقع هذه المناطق على بعد حوالي 125 ميلاً شمال ماريوبول، المدينة الساحلية الجنوبية المحاصرة منذ أسابيع. وأشار المسؤول إلى أنه إذا نجحت روسيا في الاستيلاء على ماريوبول والسيطرة عليها، فقد ترسل ما يقرب من اثنتي عشرة مجموعة تكتيكية إلى أماكن أخرى”.

lebanon 24