أهالي ضحايا انفجار المرفأ يواصلون الضغط…

كتبت بولا أسطيح في “الشرق الأوسط”:

واصل أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت تحركاتهم على الأرض لمواكبة الاستدعاءات التي قام بها المحقق العدلي القاضي طارق البيطار من خلال الضغط على المدعى عليهم للمثول أمام القضاء وحث الجهات المعنية على رفع الحصانات التي تحميهم.

وبعد جرح العشرات من الأهالي وعناصر الأمن خلال مواجهات ليل الثلاثاء على أثر وقفة احتجاجية أمام منزل وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي بعد رفضه استدعاء مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم للتحقيق، استمرت التحركات أمس الأربعاء وتركزت أمام قصر العدل ومبنى الأمن العام في بيروت من دون تسجيل إشكالات كبيرة.

وفي حين أكدت مصادر قوى الأمن الداخلي لـ«الشرق الأوسط» سقوط 24 جريحاً في صفوفها خلال المواجهات ليل الثلاثاء، قال ويليام نون؛ شقيق الضحية جو نون، إنه أصيب إلى جانب نحو 34 من أهالي الضحايا خلال هذه الاشتباكات، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن عناصر الأمن المولجين حماية الوزير فهمي هم من بدأوا باستخدام العنف، وأضاف: «أردنا أن ندخل بعض التوابيت الرمزية إلى باحة المبنى الذي يقطنه فتصدوا لنا بالقوة؛ ما اضطرنا إلى الرد بالمثل».

ولفت نون إلى أنه «من خلال ما حصل مع فهمي أوصلنا رسالة لكل المعنيين الذين يعرقلون تحقيق العدالة أو يرفضون الخضوع لها، مفادها بأننا قادرون على الوصول إليهم في أي ساعة، ونترك عنصر المفاجأة يسير خطواتنا القادمة وإن كان عدد ممن يعلمون أننا سنأتي إليهم يحتمون داخل مربعات أمنية». وأوضح نون أن الوقفة أمام قصر العدل أمس تأتي في إطار دعم القضاء وتوجيه رسالة لمدعي عام التمييز بالوكالة غسان خوري بوجوب السماح بمثول اللواء إبراهيم أمام المحقق العدلي.

وينص قانون الموظفين وقانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه في حال حدوث خلاف بين النيابة العامة بطلب الإذن بالملاحقة، وبين السلطة التي يتبعها الموظف المطلوبة ملاحقته، يعود للنائب العام التمييزي البت في الأمر خلال 15 يوماً؛ سواء بالسماح بالملاحقة، والرفض، لذلك يضغط الأهالي على القاضي خوري للسماح بالملاحقة بعد رفض فهمي إعطاء الإذن بذلك.

وتواكب مجموعات من «ثورة 17 تشرين الأول 2019» تحركات الأهالي. وخلال مشاركته في تحركات أمس؛ قال العميد المتقاعد جورج نادر، لـ«الشرق الأوسط» إنهم يشاركون في هذه التحركات منذ يومها الأول في إطار «دعم أهالي الضحايا ومطالبهم التي تتركز على رفع الحصانات، وإن كنا ندرك للأسف أن هذه السلطة لن تدين نفسها»، عادّاً أنه «لو كان من جرى استدعاؤهم متأكدين من براءتهم لرفعوا الحصانات عن أنفسهم وتوجهوا مباشرة إلى التحقيق، لكنهم مذنبون ومجرمون».
وأضاف: «يبدو أن القاضي البيطار يتجه لإصدار قراره الظني على أن يترك للرأي العام محاسبة المذنبين. وهذا أمر خطير؛ لأنه إقرار واضح بأن لا سلطة تنفيذية قادرة على تنفيذ الاستنابات القضائية، وأنه سيكون على الناس أن يأخذوا حقهم بأيديهم».

وطالب المعتصمون أمس بـ«إسقاط الحصانات عن النواب والمسؤولين الأمنيين»، منتقدين «غياب النيابة العامة التمييزية عن دورها الحقيقي، الذي يمثل الحق العام والدفاع عن الضحية في وجه الجلاد، بينما تمارس الآن دور المدافع عن المتهمين». كما طالبوها بـ«التوقف عن الخضوع للضغوط السياسية»، مؤكدين أن «وقفة اليوم رمزية لإيصال الصوت. وفي حال لم ترفع الحصانات، فعندها تسقط كل الخطوط الحمر، وسنهاجم المسؤولين في منازلهم».