بسبب الكهرباء أغذية اللبنانيين أيضًا فاسدة: احذروا السلمونيلا ونصيحة من أطباء ومختصّين

ساعات التقنين الطويلة بين شركة كهرباء لبنان والمولدات الخاصة، باتت تهدّد سلامة الغذاء، في عزّ موسم الحر. الإنعكاسات السلبية تظهر بارتفاع حالات التسمم، جراء عدم القدرة على تبريد المأكولات، لا سيّما اللحوم والأسماك والألبان والأجبان. الوزارات المعنية غائبة كليًّا لاسيّما وزارتي الصحة والإقتصاد، أمّا هيئة سلامة الغذاء التي نصّ على إنشائها قانون سلامة الغذاء عام 2015 فلا زالت تنتظر تعيين أعضائها. وكان النائب ميشال موسى قد وجّه سؤالًا إلى الحكومة قبل سنة عن سبب عدم تعيين أعضاء الهيئة، ولم يأته الجواب لغاية اليوم، وفق ما أكّد لـ “لبنان 24”.

مدير المركز الوطني لجودة الدواء والغذاء والماء في لبنان الدكتور نزيه بو شاهين، تحدّث عن تسجيل حالات تعاني من التهابات في الجهاز الهضمي الناتجة عن الثلوت الجرتومي للأغذية، كالسلمونيلا وغيره، وذلك بسبب عدم تبريد الأغذية في برادات المنازل، وفق الدرجات المتدنية المطلوبة “كما أنّ مصدر اللحوم قبل أن تصل إلى برادات المنازل مشكوك بسلامتها، وبطريقة تحضيرها، وهناك علامات استفهام حول توافر شروط السلامة في ذبحها، بحيث يتمّ ذبحها على الرصيف في بعض الملاحم وتباع للناس، من دون أن تخضع لأي فحوصات” قال دكتور بو شاهين في حديثه لـ “لبنان 24” مضيفًا “قمت بالإتصال بعدد من أطباء أمراض الجهاز الهضمي وأطباء أقسام الطوارىء في سبع مستشفيات، وأكدوا أنّ أمراض التسمّم أضحت موسميّة، وهناك حالات تسمّم تصل إلى الطوارىء، أكثريتها لا تحتاج لدخول مستشفى، بحيث يصف الطبيب المعالج أدوية يمكن تناولها في المنزل، لكن المشكلة أنّ هذه الأدوية مفقودة، مثل Normix Flagyl Imodium. كما أنّه في حالات التسمم يخسر المريض الكثير من الملوحات، وتأثيراتها سلبية لا سيّما على الأطفال الرضع والمسنيين”.
أكثر من نصف اللبنانيين يعانون من انعدام الأمن الغذائي.. يكتفون بأقلّ من وجبتيْن يومياً!
المجاعة بدأت وهذا هو المؤشر
اللحوم هي الأخطر
المركز الوطني كان أنجز دراسة ميدانية، فحص بموجبها نسب الهرمونات والمضادات الحيوية الموجودة في اللحوم منذ بضع سنوات “فتبيّن وجود نسب من الكورتيزون والمضادات الحيوية، كانت تعطى للحيوانات قبل ذبحها، في اعتقادي أنّنا لا زلنا نعاني من المشكلة نفسها”.
مؤخّرًا أنجز المركز الوطني دراسة إلكترونية، شارك فيها حوالي 167 شخصًا، معظمهم من ربات البيوت، وقد أكّدن أنّ انقطاع الكهرباء أثّر على صلاحية المأكولات، الألبان والأجبان فسدت في البرادات، واللحوم ساءت رائحتها.
تلوث المياه
بو شاهين يشير إلى مشكلة لا تقل وطأة عن عدم تبريد المأكولات طوال الوقت، وهي تلوث المياه ” في السابق كانت تردنا طلبات عديدة لفحص المأكولات والمياه، خصوصًا مياه الآبار والينابيع والمياه المستخدمة في المدارس، فنفحصها بشكل دوري، وكانت النتائج تشير إلى وجود جراثيم وميكروبات أبرزها “e coli” والتي تسبّب أمراضًا، تراجعت هذه الطلبات كثيرًا بسبب الكلفة المالية، كما كانت وزارتا الصحة والإقتصاد تفرضا إجراء هذه الفحوصات، واليوم ليس هناك من مؤسسة تتابع”.

احذروا سلمونيلا اللحوم والأسماك
الدكتور محمد قوبر، أستاذ في مادة العلوم الجرثومية في كلية الصحة العامة في الجامعة اللبنانية، ورئيس قسم الفحص الجرثومي في المركز الوطني لجودة الدواء والغذاء والماء، أكدّ في حديث لـ “لبنان 24” أنّ أزمة سلامة الغذاء متشعّبة، وأتت أزمة شح مادة المازوت وانقطاع التيار الكهربائي لتفاقم من حدّتها “عندما أنجزنا نظام سلامة الغذاء مع وزير الصحة السابق وائل أبو فاعور، تحت عنوان مطابق وغير مطابق للمواصفات، كان التيار الكهربائي مؤمنا بين 20 و22 ساعة يوميًّا بين المولدات الخاصة وشركة كهرباء لبنان، رغم ذلك تبيّن لنا وجود نسبة من المأكولات غير المطابقة للمواصفات، بسبب عدم مراعاة شروط التخزين والحفظ، وكان أبو فاعور يعلن عنها في حينه. لكن اليوم المشكلة أصعب بكثير وتواجه كلّ الشعب اللبناني، ولا تقتصر على السوبر ماركت أو المطاعم بل تطال المنازل. فغياب التيار الكهربائي لثلاث ساعات يؤثّر على سلامة المأكولات المحفوظة في الثلاجة، وتبدأ بالذوبان، خاصة اللحوم، بحيث تتكاثر البكتيريا بسرعة في اللحوم وتتغلغل داخلها، خصوصا في اللحوم المفرومة والدجاج والأسماك، وتفرز عدّة أنواع من السموم، لا تموت حتى ولو تمّ طهي اللحوم على درجة حرارة عالية، خلافًا لما يعتقد البعض. الأسماك هي الأخطر كونها تفسد بشكل أسرع من اللحوم، نظرًا لاحتوائها على المياه ما يجعل البكتيريا تتكاثر بسرعة. أما بالنسبة للخضار والفواكه فالوضع أفضل، لأنّ البكتيريا تكون في الطبقات الخارجية، ونادرًا ما نجدها في داخل الخضار، وبالتالي تبدأ العفونة من الخارج”.
دكتور قوبر ينصح المواطنين بظل أزمة الكهرباء بالإعتماد على المأكولات الطازجة كالخضار والحبوب “ومن يتمكن من شراء اللحوم، فالأفضل شراؤها طازجة واستهلاكها في اليوم نفسه، كأن يلجأ المستهلك إلى شراء فروج طازج ذبح للتو، ويستهلكه في اليوم نفسه. وربما من البدائل العودة إلى العادات القديمة في حفظ اللحوم، كإعداد القاورما، وهو أمر مؤسف أن يعود الشعب اللبناني بالزمن إلى الوراء”.

خطورة ذوبان اللحوم المجلّدة
قوبر يلفت إلى خطورة اللحوم المجلّدة بظل انقطاع الكهرباء بشكل متكرّر ” انقطاع الكهرباء لثلاث ساعات يجعل الثلج يبدأ بالذوبان، بحيث تبدأ البكتيريا بالتكاثر، فترمي بسمومها داخل اللحوم، عودة التيار الكهربائي يجعل اللحوم تُجمّد من جديد بعد تكاثر البكتيريا، وهنا يرتفع احتمال أن تؤدي هذه اللحوم إلى تسمم”.
أمّا اللحوم التي تباع داخل السوبر ماركت فليست مضمونة ” قد لاحظت وجود لحوم وقد أضحى لونها غامقًا، بما يشير إلى مرور عدة أيام على الذبح، وبالتأكيد لو تمّ فحصها سيكشف عن أنواع من البكتيريا السامة”.
أزمة الكهرباء تتطلب مراقبة الملاحم والسوبر ماركت أكثر من قبل، وإجراء الفحوصات الدورية، وهو أمر متعذر بظل نقص الكادر البشري ونقص الإمكانيات المادية “قد تكشف فرق حماية المستهلك على اللحوم صباحًا، وتجدها مبرّدة، ولكن من يضمن أنّه تم حفظها أثناء الليل بظل انقطاع الكهرباء،ومن يضمن أن اللحام تمكن من بيع كامل اللحوم في اليوم الأول للذبح، وهو ما يتطلب فحص العينات، ولكن هذه الفحوصات تكلّف ما بين 10 و60 دولار، فهل وزارة الصحة قادرة على فحص آلاف العينات وعلى إرسال فرق إلى كافة المناطق؟ باعتقادي أنّ الكشف على المحال راهنًا، سيظهر 3 أو 4% من المحال المستوفية للشروط فقط، ولا أحملهم المسؤولية بظل عدم توفير الكهرباء ومادة المازوت، من هنا نحن أمام مشكلية بنيوية بسلامة الغذاء”.

مواضيع متعلقة