الاطفال واللقاحات قبل المدارس ما بين عوارض الحرارة والتهاب عضلة القلب.. هل من خطورة؟

فعلياً، دخلنا مرحلة تلقيح الفئات العمرية للاطفال الذين تخطوا سن الـ12 عاماً، مع إعلان وزارة الصحة انطلاق عملية التطيعم، تزامناً مع اقتراب العام الدراسي الجديد. خطوة مهمة، أمامها الكثير من المخاوف والمجهول بمستقبل العوارض غير المضمونة الابعاد من جهة، والتطمينات الطبية التي تحصر هذه العوارض بحرارة مرتفعة والتهابات لا تستدعي الخوف من جهة اخرى. فماذا عن لبنان، وأي خطورة تحملها هذه اللقاحات للفئات الشابة؟.
في فرنسا، وقبل ايام قليلة، قال وزير التربية والتعليم الوطني جان ميشيل بلانكير، إنّه تم إغلاق أكثر من ثلاثة الآف فصل دراسي بسبب كورونا، من إجمالي 540 ألف فصل دراسي في البلاد. وفي لبنان، ينتظرنا المجهول، لغايته يؤكد المعنيون أنّ التعليم سيكون حضورياً، ولكن عقبات كثيرة تقف بمواجهة التعليم الحضوري من ازمة اقتصادية الى صحية، وخصوصاً مع دخولنا في موسم الخريف والإنفلونزا الموسمية، ما قد يجعل خطوة البدء بتلقيح الطلاب خطوة مهمة، حيث ما ينطبق فعلياً على البالغين من خطورة الاصابة بكورونا ينطبق ايضاً على الاطفال والمراهقين.
تلقيح الطلاب ضد كورونا.. عائق الاستجابة يهدد العام الدراسي المقبل
هل ما زالت ممكنة “مناعة القطيع”؟
تتحدث الدكتورة سهى يزبك وهي باحثة في علم الوراثة واستاذة جامعية في الـAUB لـ”لبنان 24” عن تطعيم الفئات الصغيرة بإحاطة شاملة لمختلف المعلومات المتعلقة بالموضوع، مشيرة بادئ ذي بدءالى أنّه بوجود متحور “دلتا” فهناك 26% من نسبة الاصابات عالمياً لأطفال دون الـ16 عاماً. ما يعني أنّ يجب استبعاد فرضية انّ الاطفال لا يصابون بكورونا، ولكن عوارضهم تكون خفيفة، وبحسب يزبك فإنّه بحدود كل 100 ألف اصابة، هناك 50 طفلاً فقط بحاجة الى دخول مستشفى، ونسبة قليلة تحتاج الى الدخول للعناية الفائقة والاقتراب من خطر الوفاة بسبب مشاكل في القلب والرئتين.
تقول يزبك: “في الاحصاءات العالمية، نرى في اميركا موجة كبيرة من الاصابات بكورونا لدى الاطفال دون 16 عاماً، ويُسجل في البيانات الرسمية أنّ الاولاد غير الملحقين هم عرضة عشر مرات اكثر للدخول الى المستشفى، والاولاد ما دون الـ16 ويعانون من امراض كالسكري او القلب هناك نسبة اكبر لخطر الوفاة.. ومن هنا نتحدث عن اهمية اللقاحات”.
ماذا ينتظرنا؟
وبحسب يزبك: “نحن امام سلالة سريعة الانتشار مثل “دلتا” وامام حقيقة اننا في بلد نسبة التلقيح فيه متدنية لدى كبار السن، وبالتالي فقد نشهد على موجة مرتفعة من الاصابات لدى صغار السن مع الدخول الى المدارس، كما حصل تحديداً في اميركا”. ونسبة التلقيح في لبنان لدى الكبار لم تتعدى بعد الـ35%، في خضم واقع استشفائي مزري، يحمل كل الخطورة والصعوبة في معالجة الاصابات.
وعالمياً يتم استخدام لقاح فايزر على الفئات العمرية الصغرية، بعد حصوله على موافقة منظمة الصحة العالمية وكذلك منظمة الصحة الاميركية لإستخدامه على الاطفال من الـ12 الى 16 عاماً. وبعض الدول العربية مثل الامارات، تقوم باعطاء لقاح سينوفارم الصيني للفئات الصغيرة، وأثبت فعالية على الاطفال.
تتابع يزبك: “ما فعلته وزارة الصحة صائب جدا بالبدء بالتلقيح، وفي لبنان سيتم اعتماد فايزر ايضاً”. فما هي العوارض المحتملة على الاطفال من اسخف عارض الى اخطره؟. تجيب يزبك: “نتحدث عن عوارض مشابهة تماما للاعراض لدى الكبار، اي تعب وحرارة لـ24 ساعة، اسهال، وجع راس، تورم باليد، وهذه العوارض قد تصاحب الشخص الملقح من 24 الى 48 ساعة، بإستثناء التعب الذي قد يمتد الى 5 ايام. وهذه العوارض العامة والاكثر شيوعا”.
التهاب في عضلة القلب!
ولكن في المقابل تم تسجيل عوارض من نوع اخر، تؤكد يزبك: “تم تسجيل ايضاً لدى بعض الاطفال التهاب في عضلة القلب او غشاء القلب، التسمية قد تكون خطيرة، ولكن نشير الى ان هذا العارض الطبي طبيعي جدا، حيث يشعر الطفل بضيق تنفس ودقات قلب سريعة، ليس اكثر. و90% من الذين شعروا بهذه العوارض يحتاجون فقط الى قسط كبير من الراحة والإكثار من شرب السوائل الى حين اختفاء العوارض، وطبعاً يستحسن استشارة الطبيب فهناك بعض الحالات التي قد تستوجب دواء مسكنا او مضادا للابتهاب، ولكن لا خطورة ابدا في ذلك”.
وغالباً ما يتم الشعور بهذا العارض وإن كان بنسبة قليلة، لدى تلقي الجرعة الثانية من اللقاح، ونؤكد يزبك: “لا داعي للخوف ابداً، حيث لم يُسجل اي خطورة عالمياً ولم يكن هناك الا حالات نادرة لدخول المستشفى، كما لم يتم تسجيل اي حالة وفاة للملقحين دون الـ16 عاماً”.
علمياً، فإنّ هذا العارض او الالتهاب في غشاء القلب يظهر نتيجة تفاعل ما في جهاز المناعة، ولا يعني أننا نتحدث عن التهاب في القلب، كما أنّ اللقاح يؤمن الفعالية ذاتها من المناعة التي يؤمنها للكبار، ويُحكى ايضاً عن فعالية اعلى لدى الاطفال.
ورداً على سؤال فيما يتعلق بخطورة تأثير اللقاحات على القدرة الانجابية، تؤكد يزبك: “لا اثبات علميا على ذلك ابداً، ويبقى ما يتم تداوله مجرد اشاعات. فلقد أُجريت دراسات على الحيوانات في المرحلة الاولى وتم نفي هذه المسألة، ولاحقاً في الدراسات السريرية التي حصلت ومتابعة الملقحين فوق الـ16 عاماً كان هناك حالات حمل وانجاب طبيعي”.
وفيما يتعلق بالفتيات، تشير يزبك ختاماً الى أنّ بعض الفتيات قد يعانين من عدم انتظام الدورة الشهرية بعد تلقي لقاح كوفيد-19، وهذا أمر طبيعي، “أمّا الفتيات الصغيرات اللواتي لم تأتيهن الدورة الشهرية بعد، فلا خوف بذلك لو أخذن اللقاح”.
وفي مطلق الاحوال، فإنّه يتوجب على الاهل استشارة الطبيب فوراً ومتابعة حالة اطفالهم الصحية بعد تلقي اللقاحات.
المصدر: خاص “لبنان 24”