العين على الانتخابات النيابيّة وقرار الشّعب تحت خطر المُصادرة

كتب مازن خطاب في “اللواء”:

في إطار التحضيرات لإجراء الانتخابات النيابيّة، وقّع وزير الداخلية والبلديات قراراً قضى بتشكيل لجان القيد انفاذاً لقانون الانتخابات النيابية رقم ٤٤/٢٠١٧ المعدّل بموجب القانون رقم ٨/٢٠٢١ النافذ حكماً. الّا أنّ اجراء الانتخابات ليس مضموناً ومصيرها مرتبط بموقف المجلس الدستوري الذي بدء مذاكرة الطعن المقدّم من تكتّل «لبنان القوي» في التعديلات التي ادخلها مجلس النواب على قانون الانتخاب، وأيضاً بموقف رئيس الجمهوريّة الذي يرفض توقيع أي مرسوم يدعو الهيئات الناخبة للاقتراع في ٢٧ آذار ٢٠٢٢.

وقد تقدم نواب تكتّل «لبنان القوي» من​المجلس الدستوري​ بمراجعة إبطال القانون النافذ حكماً رقم ٨/٢٠٢١ والرامي إلى تعديل بعض مواد القانون رقم ٤٤/٢٠١٧، يطلب فيها إبطال بند اعطاء المغتربين الحق بالاقتراع لمائة وثمانية وعشرين نائباً وحصر حق الاقتراع بستّة نوّاب فقط، وتعديل موعد الانتخابات النيابية لتتم في أيار لا في آذار. وبانتظار اعلان موقف المجلس الدستوري من القانون المطعون به أمامه في مهلة اقصاها ١٧ كانون الأوّل الجاري، لن يتمكّن وزير الداخلية والبلديات من تحضير المرسوم الخاص بتحديد موعد اجراء الانتخابات.

ومن خيارات المجلس الدستوري أن يقبل الطعن جزئياً فيبطل بعض المواد، أو كلّياً فيبطلها جميعاً، أو قد يردّ الطعن إذا اعتبر أنّ النصوص المطلوب ابطالها مطابقة للدستور. وفي كل الحالات يُحتمل أن يطلب مجلس النوّاب اعادة التصويت على التعديلات التي أقرّها و​التي شملها الطعن من عدمه، فإذا اقرّها أصبحت حينئذٍ نافذة حكماً، وبالتالي وجب على رئيس الجمهوريّة توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بناءً على احكام القانون المعدّل والنافذ حكماً، كونه ملزماً بذلك وفقاً للدستور.

الّا انّ رئيس الجمهوريّة يرفض توقيع أي مرسوم يدعو الهيئات الناخبة للاقتراع في ٢٧ آذار ٢٠٢٢، وهو لن يوافق على اجراء الانتخابات النيابيّة سوى يوم الأحد في ٨ أو ١٥ أيار ٢٠٢٢ علماً أن ولاية المجلس النيابي الحالي تنتهي يوم السبت في ٢١ أيار ٢٠٢٢. ويؤدّي امتناع الرئيس عن توقيع المرسوم إلى تعطيل الانتخابات وقد يحصل فراغ في السلطة التشريعية، وهذا أمر يُسأل عنه الرئيس وفقاً للدستور، ويُمكن للوزير المختص ورئيس الحكومة رفع الموضوع الى مجلس الوزراء للفصل به.

والأرجح أن يعتبر المجلس النيابي انّه سيد نفسه فيمدّد مهلة دعوة الهيئات الناخبة بقانون، أو يمدّد ولايته بقانون، وهو أمرٌ لا يجوز لأن قانون التمديد يشكل خرقاً للدستور في المادة ٢٧ منه والتي تتضمن صراحة عبارة «وكالة»، حيث تمديد الولاية هو من قبيل تخطي الوكالة الممنوحة من الناخبين، فلا يمكن للوكيل أن يمدد وكالته. كذلك يشكّل التمديد خرقاً لقانون الانتخاب الذي حدد مدة ولاية المجلس بأربع سنوات، ما يُشكّل تعدياً على حق الناخبين باختيار ممثليهم انتخاباً ضمن المهل المحددة.

أمّا إذا لم يحصل التمديد، حينها يصبح مجلس النّواب منحلاً بحكم الدستور، فيما تبقى الحكومة قائمة ودستورية. وفي هذه الحالة، في إمكانها التشريع واقرار قانون انتخابات جديد بموجب الدستور الذي يجيز لها التشريع في حال غياب مجلس النواب لوجوب استمراريّة التشريع. وبعد ذلك يمكنها اصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وإجراء الانتخابات النيابية. ويمكن الاستئناس بالمادّة ٢٥ من الدستور التي حدّدت الاجراءات المتخذة في حال تم حلّ مجلس النواب، وهي إلزام الحكومة اجراء الانتخابات الانتخابية خلال فترة ٣ أشهر. ويُمكن اعتماد هذا النص في حال انتهاء ولاية المجلس الحالي على اساس ان الحالتين متشابهتان.

إنّ الحدس السياسيّ والواقع القائم يؤكّدان أن الانتخابات النيابيّة في خطر، وأنّ امكانيّة تمديد ولاية المجلس الحالي قائمة، وأنّه لا يُمكن المراهنة على الخارج لفرض الانتخابات في موعدها بعدما نجحت الطبقة الغاشمة في سحب لبنان من لائحة اهتمامات الأشقّاء العرب والمجتمع الدّولي، بحيث أصبح قرار الشّعب تحت خطر المُصادرة، فيما تستمرُّ الطبقة السياسة والمتسلطة في نهش مقدرات لبنان وتُمعن أكثر من ذي قبل في فسادها وإفسادها.