إحتفالات ميلادية في صيدا

احتفلت الطوائف المسيحية في مدينة صيدا بعيد الميلاد، فعمت القداديس الكنائس وسط أجواء احتفالية، مع التقيد بالإجراءات المطلوبة للحماية من فيروس كورونا، وإجراءات أمنية اتخذتها القوى الامنية عند مداخل الكنائس، فيما ركزت العظات على ان يحمل الميلاد الخلاص للبنان ويلهم السياسيين الحكمة ليقوموا بمسؤولياتهم من أجل خروج البلد من أزماته.

وفي مطرانية مار الياس للموارنة عند البوابة الفوقا، ترأس راعي ابرشية صيدا ودير القمر للموارنة المطران مارون العمار القداس، عاونه النائب العام الخورأسقف مارون كيوان والشدياق عبدالله بو عيد، في حضور أبناء الابرشية.
وبعد الإنجيل ألقى عظة تناول فيها معاني الميلاد، وشدد على أن “مقياس تقييم المسؤول يعود الى مدى التزامه عمله لصالح الوطن بغض النظر عن انتمائه وطائفته، داعيا الجميع الى “قياس عمل المسؤولين ومدى نجاحهم أو إخفاقهم والإحجام عن إعادة انتخابهم إذا هم أخفقوا بمهامهم”.
وقال: “في هذه المناسبة نطلب من الرب ان يعطينا النعم حتى نتخطى هذه الظروف ويبقى قلبنا مليئا بالإيمان والرجاء. هذه الظروف الصعبة التي هي من الشيطان، لا بد من ان يتغلب عليها الرب وتعود الأيام الخيرة من جديد. ليبق أملنا كبيرا بذاتنا وإيماننا بمحبتنا لبعضنا في الوطن، لأن هذا هو طريق الخلاص”.

أضاف: “الأصعب ان نقيس إذا كان المسؤولون يقومون بحسب تعاليم ربنا، فالمسؤول دوره ان يعمل من اجل السلام لوطنه، ان كان مسيحيا او غير مسيحي، مؤمنا او غير مؤمن، كل مسؤول ان كان ضمن حزب سياسي او حزب اجتماعي او مهما كانت وظيفته في الوظائف العامة، لذلك المقياس المسيحي ينطبق على كل نظام سياسي، ونحن اليوم في وطننا إذا اردنا ان نقيس إذا كان نظامنا السياسي يخدمنا أو لا، لا نريد ان نرى الى اي حزب ننتمي والى اي مجموعة وأي طائفة، يجب ان نفكر إذا كانت هذه الاحزاب المستلمة مقدرات الوطن والنواب والوزراء وكل الرؤساء، يعملون للخير، وهذا هو المقياس”.

وختم: “إذا رأينا أن لا خير من خلال ادارتهم للشأن العام، فمعنى ذلك انه لا يجوز ان ننتخبهم في المرة المقبلة ونعطيهم صوتنا، بل يجب ان نبحث عن أشخاص يمثلوننا”.

وفي كاتدرائية مار نيقولاوس، ترأس راعي ابرشية صيدا ودير القمر للروم الكاثوليك المطران ايلي حداد قداس الميلاد، عاونه عدد من الكهنة، في حضور النائب سليم خوري وعدد من الفاعليات وابناء الرعية.

بعد الإنجيل، اعتبر في عظته أن “غياب الدولة يعني غياب الإرادات لبناء لبنان الدولة”. وقال: “ثروة لبنان النفطية تتنازعها رغبات الدول الكبرى والصغرى. نتطلع إلى ما يجري من حولنا ونقول بأي حال عدت يا عيد. كل شيء يشير، كالعادة، إلى أن لبنان مرتبط بما حوله. وكأن العالم اتفق على ألا تكون لدينا سلطة مركزية قادرة على أن تقرر وتوجه وتحمي وتمنع أي سلطة من دون سيادة. غياب الدولة يعني غياب الإرادات لبناء الدولة. وهذا أمر يطوي بين طياته وصولية خبيثة. لطالما اتكلنا على الخارج لنتحارب ونتفوق على بعضنا ولم نبن وطنا بل تكتلات بشرية تتقاتل لأتفه الأسباب، بل تخترع أسبابا لتتقاتل. وأمست حضارة لبنان حضارة الموت لا الحياة، الانهيار لا البنيان، الطائفة لا الإنسان. الإنسان رخيص في وطني فهل نقبل بهذا الواقع؟ أين الزعيم؟ أين القائد؟ أين المسؤول؟ لننقذ الإنسان قبل فوات الأوان”.

أضاف: “العيون كلها شاخصة على ثروة لبنان النفطية تتنازعها رغبات الدول الكبرى والصغرى المجاورة وتتخذ قراراتها بشأننا من دوننا. ونمسي أمام أمر واقع: النفط مر من عندنا لكنه ليس لنا. فيا ليتنا دولة غير نفطية. احتمالات كثيرة تنتظرنا ربما سيشترون النفط قبل أن يستخرجوه ليردوا ديوننا تدريجا، وربما سرقوه ولا أدري ماذا سيفعلون. هناك مؤامرة دولية على لبنان يشترك فيها الغربيون والعرب وبعض النافذين في وطننا. كل الأمور تشير إلى أن هذا الملف غير نظيف، تماما كملفات كثيرة. هذا هو الفساد، إذا ما دخل بيتا خربه”.

وختم: “في هذا العيد المبارك، نرفع صلاتنا بإلحاح لينهي الله فساد لبنان. فأنت يا رب تطلع من السماء وانظر وأشفق على براءة شعبك في هذا الوطن الجريح، وخلصنا من أي حاكم لا يضع مصلحة الوطن أولا. أعطنا وقتا سليما وانتخابات حرة وتغييرا جذريا في ذهنية الطوائف والمحسوبيات. أعطنا وطنا لا مزرعة”.

وسوم :