حربٌ بين بعبدا وعين التينة: تسوية شاملة أو الشلل!

كتبت “المركزية”:

ذهب المتفائلون بعيدا في رهانهم على نتائج سياسية – حكومية ايجابية، ستخرج عن الاجتماع الصباحي الذي ضم الاربعاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، كما تعزز تفاؤلهم بعد الاعلان عن زيارة ثانية في غضون يومين قام بها الاخير الى بعبدا، بعد ظهر امس الجمعة. غير ان كل المعلومات والمواقف التي أعقبت هاتين المحطتين أكدت بأن التباينات والخلافات، على الصعد كافة، بين الرئاسات وفي ما خصّ ازمة التئام مجلس الوزراء، على حالها، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”.

فصحيح ان الخلوة الثنائية في بعبدا تخللها اتصال برئيس مجلس النواب نبيه بري، وأن رئيس الجمهورية وقّع مساء الخميس مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، كان “الاستيذ” يريدها بقوة، غير انه وبدلا من ان تنفّس هذه الخطوة الاحتقان بين الرجلين، انفجر خلاف جديد بينهما على جدول اعمال هذه الدعوة!

فقد ذكّر بري امس، تعقيبا على نص العقد الاستثنائي الصادر عن بعبدا، أنّ المجلس سيّد نفسه. وشدّد في بيان، على أنّ المجلس “لا يقيّده أيّ وصف للمشاريع أو الاقتراحات التي يقرّر مكتب المجلس طرحها”، لافتاً إلى أنّه “يعود لرئيس الجمهورية حقّ الرد بعد صدورها عن الهيئة العامة إلى المجلس”، ومضيفا “هذا حكم الدستور وما استقرّ عليه الاجتهاد، يقتضي التصويب”.

اما اوساط القصر الجمهوري فردّت قائلة ان “مجلس النواب سيكون ملزما بمناقشة مشاريع واقتراحات القوانين المحددة في مرسوم فتح الدورة الاستثنائية مع ترك الباب مفتوحا أمام ما يمكن أن يقره مكتب المجلس ضمن الاطار المحدد في المرسوم”. وتابعت “برنامج أعمال الدورة الاستثنائية يعطي الاولوية لمواضيع مهمة وضرورية تحتاجها المرحلة الدقيقة لاسيما مشروع قانون الموازنة، واخرى تتناول الانتخابات النيابية والتدقيق المالي لجهة تمديد العمل بالقانون الخاص بتعليق العمل بالسرية المصرفية.”

هي حربٌ على الصلاحيات هذه المرة، اندلعت اذا من جديد، بين بعبدا وعين التينة. والى بقاء التوتّر سائدا بين الرئاسات، لا جلسات قريبة لمجلس الوزراء. ومع ان رئيس الحكومة يصرّ حتى الساعة، على دعوة الى جلسة فور الانتهاء من درس الموازنة، يبدو ان اي خرق ايجابي على هذا الخطّ لم يتحقق بعد، وأن الثنائي الشيعي لا يزال متمسكا بمقاطعة الحكومة الى ان يتم تطويق صلاحيات المحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي طارق البيطار.

ومع ان ميقاتي قال من بعبدا امس “للبحث صلة”، ما يوحي بأن الاتصالات مستمرة لايجاد صيغة لتمرير مشروع الموازنة، غير ان لا شيء يشجّع على توقّع اي خرق في المدى المنظور، ويبدو ان المطلوب تسوية شاملة ترضي اهل المنظومة كلّهم، قضائيا وانتخابيا وتعييناتيا، والا استمر الاشتباك والشلل والتصعيد، تختم المصادر.