ما لا تتوقّعونه من مواقع التواصل خلال الانتخابات

كتبت لارا أبي رافع في موقع mtv:

“أكبر غلطة عملتها بحياتي كلّفتني اترك أهلي ويلّي بحبّن، وما بقى بعيدها” هذا كان ردّ فعل جاد المغترب منذ حوالى السنة عند سؤاله عمّا إذا انتخب عام 2018. حال جاد هذه، تُشبه لبنانيّين كثيرين اضطروا إلى ترك البلد بعدما فقد أدنى مقوّمات العيش الكريم. فالكثير من اللبنانيّين اليوم ينتظرون الفرصة التي تطلّ برأسها مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، المقرّرة في أيّار، وعينهم على مواقع التواصل الاجتماعي التي ستشهد معارك انتخابيّة افتراضيّة.

عوامل عدّة ستلعب دوراً في هذه الانتخابات، بعد ما شهده لبنان منذ سنوات، وخصوصاً خلال السنتين الأخيرتين من انهيار وانفجار و”ثورة”، قد تكون أكثرها تأثيراً مواقع التواصل الاجتماعي. ولا بدّ من التنبّه إلى الدور الذي ستلعبه هذه الموقع على ساحة الانتخابات هذه السنة، إذ لا يمكن لأحد إنكار الدور الكبير والتأثير الواسع لمواقع التواصل على حياتنا. فهل ستؤثّر وسائل التواصل الاجتماعي على خيارات الناخبين؟ وكيف؟

تؤكّد الأستاذة الجامعيّة د. جوانّا عازار، في حديثٍ لموقع mtv، أنّ “وسائل التواصل تلعب دوراً إيجابيًّا في الحياة الانتخابية من خلال التعريف عن المرشّحين، أكانوا ضمن أحزاب أو مستقلّين، كما تعرّف عن البرامج الانتخابية والمواقف من قضايا معيّنة، وهو دور إخباري. وهناك أيضاً دور اتصالي لأنّ هذه الوسائل تسمح للمرشّحين بالتواصل مباشرة مع ناخبيهم والتفاعل معهم من خلال فيديوهات وتعليقات. وبدورهم الناخبون قادرون على التعليق وطرح أسئلة ومطالب معيّنة. وهي فرصة للمرشحين لرصد ردود فعل الناخبين”. وتتحدّث عازار عن دور سلبيّ أيضاً، قائلة: “الشقّ السلبي هو أنّه يمكن أن يُطلق عدد من المرشّحين حملات مضادة ضدّ مرشّحين آخرين ومن أحزاب أخرى أو فبركة أخبار للإضرار بجهات أخرى”.

لكلّ ذلك تأثير مباشر على الناخبين، إذ يُشير الخبير في الأمن الرّقمي وتقنيات التواصل رولان أبي نجم، في حديثٍ لموقع mtv، إلى أنّ “هناك الكثير من الخصائص على وسائل التواصل التي تساعد على تحديد ما يؤثّر على المستخدمين ومنها خاصيّة تعرف بالـ Identifier والتي من خلالها يمكن معرفة الاهتمامات والحاجات. كذلك يمكن من خلالها تحديد الشريحة المستهدفة والوصول إليها عبر الإعلانات، وهذه الأمور تساعد المعلنين، إن كانوا في لبنان أو في الخارج، على معرفة اهتماماتها”. ويُضيف: “خير دليل على التأثير الكبير لهذه الوسائل ما حصل في أميركا مثلاً عام 2016 أي Cambridge Analytica scandal، والتي ساهمت في فوز دونالد ترامب”.

نسبة كبيرة جدًّا من المجتمع اللبناني هي من مستخدمي مواقع التواصل، وقد باتوا اليوم، بعد جائحة كورونا، وفق أبي نجم، “يقضون وقتاً أكبر على هذه المواقع ما يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بما يُنشر عليها. ولكن في المقابل لا يزال في المجتمع اللبناني عدد كبير ممّن يتأثرون بالطرق التقليديّة مثل المساعدات، خصوصاً في ظلّ الفقر الذي ينهش المجتمع”. ففي لبنان، وصل عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى 4،37 مليون مستخدم في كانون الثاني من العام 2021، وهذا ما يُعادل نسبة 64،3 في المئة من سكّان لبنان، وفق Data Reportal. ولكن، تعتبر عازار أنّه “رغم ذلك يمكن القول إنّ تأثير هذه المواقع في الحملات الانتخابية في لبنان لا يزال محدوداً إذ هناك عدد كبير من الأشخاص المحزّبين الذين سينتخبون أحزابهم حكماً، ولن يتأثروا بأيّ حملات أو سيكون التأثير محدوداً جدًّا”. وتقول: “هناك أيضاً كبار السنّ الذين في غالبيّتهم لا يمتلكون حسابات على مواقع التواصل وبالتالي يتلقون أخبار المرشّحين من خلال وسائل الإعلام التقليديّة”.

في هذا السياق، تقول مريانا (27 عاماً): “لم تؤثّر السوشال ميديا يوماً على خياراتي ولن تؤثر في الانتخابات المقبلة، فأنا مقتنعة بتوجّهي. وهذه المواقع ليست إلا منصّات للتواصل وفهم أفكار المرشحين بغضّ النظر عن حزبهم. وبالتالي السوشال ميديا مثلها مثل أيّ وسيلة تواصل أخرى”.

رأي مريانا وخيارها يختلفان كثيراً عن رأي كارين (33 عاماً) التي تقول إنّها حكماً ستتأثّر بهذه المواقع إذ انّها لا تنتمي إلى حزب وستتّخذ قرارها بناءً على البرامج الانتخابية والنقاشات التي ستحصل، معتبرة أنّ الجيوش الالكترونية ستلعب دوراً في هجوم الأحزاب على بعضها و”نشر الفضائح”.

هنا يلفت أبي نجم النظر إلى أنّ “عدداً من اللبنانيّين اليوم يبحثون عن بديل، والسوشال ميديا تمنح الفرصة للبديل أن يظهر وأن يعرفه الناس”. ويُشدّد على “أنّنا سنرى دوراً كبيراً لهذه المواقع في الانتخابات هذا العام، وهذا الدور سيزداد مع الوقت”.

أمّا عن أكثر المواقع تأثيراً في لبنان، فتُشير عازار إلى أنّه تطبيق Facebook ويأتي من بعده Whatsapp. هذا ما يؤكّده أيضاً أبي نجم، قائلاً: “سنرى في الانتخابات المقبلة فيسبوك “مليان صور” لمرشّحين وحملاتهم إذ يمكن من خلاله الترويج لفيديوهات وبسبب إمكانيّة التنوّع في الترويج (Facebook – Instagram – Messenger)، فمن المؤكّد أن غالبية المرشّحين سيستخدمون هذا التطبيق”.

ويختم: “لا بدائل للمرشّحين عن استخدام مواقع التواصل، فهم غير قادرين على القيام بـ”الجمعات الانتخابيّة” مثلاً بسبب انتشار كورونا. كما أنّ صرف 10 آلاف دولار، وهو مبلغ غير كبير لمرشّح، على حملة على السوشال ميديا كفيل في إيصاله إلى نسبة كبيرة من الجمهور المستهدف، هذا عدا عن أنّه لا يمكن ضبط المصاريف الانتخابيّة على هذه المواقع”.

لم تعد السوشال ميديا تفصيلاً في حياتنا، هي من المسلّمات اليوم، وعنصر أساسيّ في كافة الاستحقاقات. ويبدو أنّ دورها سيكون أساسيًّا في الانتخابات المقبلة. لذلك، عندما يحين الموعد لا تقعوا في شباك المعارك الإلكترونيّة ولا تنجرّوا وراء الحروب الوهميّة، اختاروا لبنان.. ولبنان فقط!