“فراغٌ دوائي” يُسابق الفراغ الحكومي

جاء في “نداء الوطن”:

ثمانية أشهر وسبعة أيام أمضتها هذه الحكومة من دون أن تُقبل على “إيجاد الحلول العاجلة لمعالجة الأوضاع المعيشية للمواطنين” كما تعهدت في اجتماعها الاول. تنتهي في 21 هذا الشهر إلى “تصريف الأعمال”، تاركةً أمامها معضلة فتح اعتمادات الأدوية المزمنة والسرطانية المدعومة بانتظام وسلاسة. فمع استقالتها تُشلّ قدرتها على اتخاذ القرار باستعمال “حقوق السحب الخاصة”، كما فعلت في منتصف نيسان الفائت، وهو الامر الذي يترك عشرات آلاف مرضى السرطان ومحتاجي العلاج الدائم من دون حبة دواء.

جلسة مجلس الوزراء الأخيرة المزمع عقدها يوم غد الجمعة يجب أن تكون حاسمة لجهة تأمين استمرارية فتح الاعتمادات للدواء أقله لخمسة أشهر. وذلك بالنظر إلى الفترات الطويلة التي يتطلبها التوافق على حكومة جديدة. فمن غير المسموح أن يقع المرضى، وتحديداً الفقراء منهم، في “الفراغ الدوائي”، وهم يشكلون أكثر من 80 في المئة من السكان، لكون وزارة الصحة أقدمت على رفع الدعم عن العديد من أصناف أدوية الامراض المزمنة والسرطانية منذ أيام قليلة، وأصبح بإمكان الأغنياء تلقي العلاجات التي تصل كلفة الجلسة الواحدة منها إلى 25 مليون ليرة.

بالنظر إلى كلفة دعم الأدوية والمستلزمات الطبية المحددة بـ 35 مليون دولار شهرياً، فان كلفة الدعم لمدة 5 أشهر ستصل إلى 175 مليون دولار. صحيح أن هذا الخيار مرّ لكونه يستنزف من “حقوق السحب الخاصة”، التي تمثل آخر الاحتياطيات قبل الذهب، لكنه إلزامي لحقوق المواطنين وأرواحهم. فإهمال الحكومة وتقصيرها الفاضح في ايجاد الحلول أو حتى توظيف هذا المبلغ بمشاريع مستدامة تدر الاموال ليس مسؤولية المرضى، بل هو نتاج سلطة فاسدة لم تنجح حتى في تأمين أبسط متطلبات الحياة للمرضى وكل اللبنانيين.

وسوم :
مواضيع متعلقة