الحكومة العتيدة في عالم الغيب…!

كتب صلاح سلام في “اللواء”:

لم يكن من المنتظر أن تلقى البروفة الأولى للتشكيلة الحكومية موافقة الرئيس ميشال عون كما إقترحها الرئيس نجيب ميقاتي، وذلك قياساً على التجارب المريرة لتشكيل الحكومات في العهد الحالي.

ولكن أن تتحول التشكيلة المقترحة إلى شرارة لإشعال الخلافات الساخنة بين السراي وفريق العهد الذي سرّب ورقة الرئيس المكلف بأسماء الوزراء الواردة فيها، فهذا يعني أن ولادة الحكومة ليست متعثرة وحسب، بل هي دخلت في عالم الغيب، الذي قد لا ينتهي قبل مرور الأشهر الأربعة الباقية من الولاية العونية.

من الطبيعي القول أن ورقة ميقاتي قابلة للنقاش مع رئيس الجمهورية، حيث من المفترض التوقف عند الأسماء الجديدة المطروحة، بعد التسليم بضرورة التعديل الوزاري، الذي قضى بإخراج عدد من الوزراء، وترشيح بدلاء عنهم، ولكن فريق الرئيس وإعلامه، سارع في فتح النار على الرئيس المكلف شخصياً، دون إبداء الرأي بالتشكيلة المطروحة على بعبدا، ليكون النقاش موضوعياً ومفيداً ومثمراً، ويفتح الطريق لصدور مراسيم الحكومة العتيدة بالسرعة اللازمة، تقديراً للأوضاع المتردية في البلد، والتي وصلت إلى حالة الشلل التام لإدارات الدولة بعد الإضراب الشامل لموظفي القطاع العام الذي دخل إسبوعه الثالث.

المفارقة أن العهد وفريقه الألمعي يخوض معركة تأليف الحكومة، وكأنه في أشهره الأولى، وليس في الأشهر الأخيرة من الولاية، وكأن هذه الحكومة هي حكومته الأولى وليست الأخيرة، ويُصرّ على فرض شروطه وتحقيق مطالبه، وكأنه في موقع الطرف الأقوى، وليس الطرف المُتهالك والمُستنزف بهذا الكم من الفشل والأزمات والكوارث التي حصلت في سنوات ولاية « الرئيس القوي».

أما إذا كان النائب جبران باسيل يراهن على معركته في الإستحقاق الرئاسي المقبل، من خلال عرقلة مهمة الرئيس المكلف لإحراجه فإخراجه، يكون كمن يراهن على سراب المياه في الصحراء القاحلة. ومثل هذه الرهانات ليست جديدة في أداء رئيس التيار البرتقالي.

ولكن المأساة أن البلد هو الذي يتحمل تداعيات سياسات المكابرة والتنكر للمعطيات الفعلية على أرض الواقع!

وسوم :
مواضيع متعلقة