قبيل المفاوضات مع الصندوق.. تذكير أممي للبنان بواجباته!

جاء في “المركزية”:

قبيل انطلاق المفاوضات الرسمية بين الحكومة وصندوق النقد مساء اليوم، ضيّق المجتمع الدولي الطوق أكثر حول لبنان، من بوابة الامم المتحدة، هذه المرة. فقد دعا الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش، الحكومة والجيش اللبنانيين إلى نزع سلاح حزب الله، وحذر من مخاطر تدخل المجموعة شبه العسكرية في سوريا، في مناقشة مغلقة في مجلس الأمن حول هذا الموضوع، وفقا لصحيفة جيروزالم بوست. وقال غوتيريش “ما زلت أحث الحكومة والقوات المسلحة اللبنانية على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى من الحصول على الأسلحة وبناء القدرات شبه العسكرية خارج سلطة الدولة”.

هذا الموقف ليس جديدا، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية”. الا انه يتخذ اليوم أبعادا وازنة مضاعفة، لكونه يأتي فيما بات الحكم في لبنان واقعا في شكل نهائي في يد حزب الله، بعد ان شكّل تحالف 8 آذار بقيادته، حكومةَ حسان دياب، وإن ألبسها لباس التكنوقراط الاختصاصيين. فمن المعلوم ان العواصم الكبرى الممثّلة في مجلس الامن، هي التي تموّل الصندوق الدولي الذي تعوّل عليه حكومة “اللون الواحد”، لإقراضها. وذلك يعني استطرادا، ان المساعدات الموعودة سيكون لها – شئنا ام أبينا – شروطا “سياسية” “سيادية”، اذا جاز القول. فهل يظنّ عاقل ان واشنطن او باريس او سواهما، ستتساهلان ازاء تجيير اموال الى دولة يديرها حزبٌ مسلّح، تصنّفه الولايات المتحدة ومعظم دول الخليج، وعدد من الدول الاوروبية، منظمةُ ارهابية، فيما أصبح العالم، بعد جائحة كورونا، يبحث عن “فلس الارملة” لتعويض الخسائر؟

على أي حال، واذا سلّمنا جدلا ان المانحين سيغضّون النظر عن عجز لبنان عن معالجة مسألة سلاح “الحزب” وإلزام الاخير التقيّد فعليا بالنأي بالنفس.. فإنهم بلا أدنى شك، لن يتساهلوا معه اقتصاديا وماليا. والحال ان الخطة الانقاذية التي وضعتها حكومته، تصلح لتكون “مسودة” او “ورقة نوايا”، بحسب المصادر، خاصة وانها غير قائمة على ارقام واضحة، وهنا أبرز نقاط ضعفها. فالارقام متضاربة بين ما جاء فيها وبين ارقام مصرف لبنان. كما ان الغموض يكتنف موقفها من تحرير سعر صرف الليرة وكيفية حصوله والوقت المطلوب لتحقيقه. هذا ناهيك عن كونها لا تلحظ اصلاحات فعلية يشترطها الصندوق، بل تكتفي بالذهاب الى اموال الناس والى القطاع المصرفي، لتأمين مداخيل سريعة.

وبينما بات القاصي والداني يعرف ان ابرز مسببات العجز والهدر في الخزينة هو قطاع الكهرباء، لا تزال الحكومة عاجزة عن الخروج بخطة لسد هذا الثقب الاسود والتخبط لا يزال يطبع مقاربتها للملف النازف هذا. ففي جلسته امس، لم يتمكن مجلس الوزراء من الاتفاق على الخطة الانقاذية للقطاع، مع اصرار وزير الطاقة ريمون غجر على انشاء 3 معامل أحدها في سلعاتا، لاعتبارات سياسية – طائفية، وفق المصادر، بينما الآراء التقنية ترى ان لا لزوم له، وقد اعترض وزراء امل وحزب الله والمردة على توجّه غجر. كما ان مجلس الوزراء لم يقدم بعد اكثر من 100 يوم على تسلّمه مهامه رسميا على تعيين مجالس ادارة وهيئات ناظمة لقطاع الكهرباء والاتصالات (…) فكيف سيبرر وزير المال غازي وزني اليوم للصندوق، هذا التعثر؟

اذا لم تتمكن حكومة “اللون الواحد” من انجاز “واجباتها” السياسية – السيادية، فعلى الاقل، مطلوب منها اداء لا غبار عليه “اقتصاديا”. اما التقصير في المجالين، فسيقضي نهائيا على اي دعم محتمل من صندوق النقد، وعلى لبنان.

mtv

وسوم :
مواضيع متعلقة