العفو العام مهدد اليوم في الجلسة التشريعية… الحكومة مكانك راوح

لا يزال الغموض يلف أجواء الملف الحكومي، عقب اعتذار الدكتور مصطفى أديب وعودته الى عمله  في برلين، وبالتالي فان أي عامل لم يطرأ على الجمود الذي يحكم المشهد السياسي من شأنه ان يكسره الى حدود انعدام التحركات السياسية تماما في قصر بعبدا ومقار المسؤولين وانقطاع كل جسور المشاورات واللقاءات كأن البلاد لا تعيش مجددا هاجس الفراغ فيما لو ظل الاستحقاق الحكومي عالقا ومددت مرحلة تصريف الاعمال التي لن تؤدي سوى الى ازدياد مقلق بل مخيف في شتى أنواع الازمات التي تضرب لبنان.

في هذا الوقت، لم يسجل اي امر جديد على صعيد الملف الحكومي فلا اتصالات او غير ذلك هذا ما اكدته مصادر مطلعة لـ”اللواء” وكأن معظم الأفرقاء في وضع دراسة مرحلة ما بعد خطاب الرئيس الفرنسي مشيرة الى انه ربما يتضح شيء ما في الايام المقبلة بعد كلام السيد نصرالله والمواقف التي اعلنت في هذا الملف.

الاستشارات مؤجلة
في هذا الوقت، بدا ان مرحلة الجمود في البلاد ستستمر الى فترة غير قصيرة في ظل التبريرات التي أعطيت اذ ذكرت معلومات ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يجري اتصالات ويسعى الى عدم تكرار التجربة السابقة بتسمية شخص لا يتمكن من استكمال عملية تشكيل الحكومة. وأشارت المعلومات الى ان عون سيتشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري تحديدا ليبنى على الشيء مقتضاه باعتبار ان عون يسعى الى تحقيق توافق قبل الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة .

وبصرف النظر عن المسار الذي ستسلكه المناقشات، فإن ما يجري اليوم، سيحمل مؤشرات، على الجهود التي من المفترض ان تستأنف الأسبوع المقبل، وتضع لبنان على خارطة إعادة تعويم اقتصاده، وانتشاله من انهيار يتفاقم، على وقع مخاطر حادّة تعصف بوضعيته الإقليمية، مع المخاوف المتجددة من عمليات أمنية، ومخاطر التهديدات الإسرائيلية، شبه اليومية.

اتصالات بوغدانوف
وسط هذه الاجواء الملبدة، واصلت روسيا أمس اتصالاتها مع المسؤولين اللبنانيين مبدية اهتمامها بالتطورات المحلية. فغداة الاعلان عن زيارة سيقوم بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى بيروت في 29 الشهر المقبل على الارجح، تلقى رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان اتصالاً هاتفياً من المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، بحثا خلاله في المستجدات السياسية الراهنة على الساحتين المحلّية والإقليمية. وأكد بوغدانوف حرص روسيا الإتحادية على لبنان واللبنانيين ومصلحتهم، مشيراً إلى أن المرحلة تتطلّب التواصل مع الجميع وتكثيف الجهود والحوار للوصول إلى حلٍّ يرضي الجهات كافة ويخرج لبنان من الأزمة الخانقة التي يمرّ بها.

الجلسة التشريعية على المحك
وسط هذه الأجواء، تتجه الأنظار الى قصر الاونيسكو، حيف من المقرر ان تعقد جلسة تشريعية اليوم وغدا احتمال فرطها بفقدان النصاب او بتعطيل المشاريع الأساسية المدرجة على جدول اعمالها بسبب مشروع قانون العفو الذي استعيد الانقسام الحاد حوله عشية الجلسة.

ولعل الابرز في جدول اعمال جلسة “تشريع الضرورة” إقتراح قانون العفو الذي بقي معلقاً منذ جلسة 18 أيار الماضي، ويحلّ بنداً ثانياً بعد بند مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 2490 المتعلق بالاثراء غير المشروع.

وقد بادر “تكتل الجمهورية القوية” أولا الى اعلان مقاطعته الجلسة “لعدم وجود بنود تتصف بالضرورة فيما يرى التكتل ان الأهمية القصوى في الوقت الحاضر ليست للتلهي باجتراح تشريعات هي كثيرة عندنا ولم يطبق منها شيء وانما للدفع نحو انتخابات نيابية مبكرة او تشكيل حكومة انقاذ مختلفة عن سابقاتها”. كما ان “تكتل لبنان القوي” اعتبر بدوره ان إعطاء قانون العفو الأولوية في ما هو موضع خلاف “امر لا يجوز” واعلن انه يعتبر قانون العفو غير مغطى ميثاقيا” والإصرار على اقراره بهذه الطريقة سيعرض الجلسة والقوانين لخطر الانقسام الحاد وسيضطرنا الى التغيب عنها او الانسحاب منها”. وفي المقابل أعلنت رئيسة كتلة المستقبل النائبة بهية الحريري ان الكتلة لن تسير بمسودة قانون العفو كونها لا تحقق مطلب الكتلة برفع المظلومية والإجحاف اللذين لحقا بعدد من الموقوفين. ومعلوم ان القانون المطروح يلقى تأييد الثنائي الشيعي وكتل أخرى .

وأوضحت مصادر كتلة “الوفاء للمقاومة” “ان القانون لم يعد عاماً وانما بات قانون عفو بإستثناءات كثيرة تطال جرائم الارهاب والتعامل وتجارة المخدرات واعمال السرقات”. وفي حين اعتبرت المصادر “ان قانون عفو مع هذه الاستثناءات سيُشعل الشارع مجدداً، لاسيما في البقاع الذي ينتظر اهله ان يشمل جرائم المخدرات، بإعتبار ان القسم الاكبر من المطلوبين والموقوفين متّهمون بالمخدرات”، رجّحت “ان يخضع القانون لمزيد من التعديلات نظراً لتعارض مواقف الكتل النيابية بشأنه”.

وقالت مصادر نيابية اشتراكية: “اننا أيّدنا الاقتراح في المرة الماضية، وسنؤيده هذه المرة ايضاً، اولا من منطلق وطني، وثانياً والاهم انه يخفف من اكتظاظ السجون في هذه الظروف الصعبة.

وأسقط اقتراح قانون العفو مرّات عدة في جلسات تشريعية سابقة بسبب الخلاف بالمواقف بين الكتل النيابية حول نوعية الجرائم التي يشملها العفو، وهو ما يُرجّح ان يتكرر غداً نظراً لغياب التوافق السياسي حول الاستثناءات المطروحة اضف اليها توقيت وضعه على جدول الاعمال، اذ يُطرح في وقت خاضت فيه الاجهزة الامنية معركة شرسة في وادي خالد مع ارهابيين كان رأسهم المُدبّر مسجوناً في سجن روميه وخرج منه قبل مدة.

نصرالله رد على ماكرون
“استخدم نصرالله إطار المبادرة الفرنسية كسلاح لنحرها ونسف جوهرها من أساسه”، حسبما رأت مصادر سياسية، موضحةً لـ”نداء الوطن” أنه على طريقة “دس السمّ في الدسم” طرح جملة مغالطات زعزعت الركائز التي انطلقت منها هذه المبادرة الإنقاذية في معرض إيحائه بأنه الطرف الوحيد الذي التزم بها، في حين أنّ المسوغات التي ساقها شوّهت في الحقيقة مضمون المبادرة وبنودها “فلا يستطيع على سبيل المثال أن يقول إنّ المبادرة نصت على تشكيل حكومة من وزراء مستقلين ثم يتحجج بأنها لم تنصّ على الطرف الذي يسمي هؤلاء الوزراء، فإذا كانوا فعلاً مستقلين من البديهي تالياً ألا تسميهم الكتل وألا يكونوا مرشحين من الأحزاب بخلاف ما طرحه نصرالله وحاول تسويقه أمام الرأي العام لتبرير عرقلة ولادة الحكومة، ثم لا يجوز له اتهام الرئيس المكلف مصطفى أديب بأنه لم يتشاور مع الكتل النيابية ولم يأخذ برأيها خلال عملية تشكيل فريقه الوزاري، لأنّ في ذلك أيضاً تحويراً للوقائع وإلا فما هي قيمة الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجراها أديب في مقر عين التينة مع الكتل النيابية حين خرجت تلك الكتل بأكثريتها الساحقة لتؤكد على الملأ أنها لا تضع شرطاً ولا قيداً على أديب ولا يوجد أي مطلب لها في تشكيل الحكومة”.

بالمحصلة، كاد الأمين العام لـ”حزب الله” أن يتهم الرئيس الفرنسي نفسه بإفشال المبادرة الفرنسية منقلباً على مفاهيمها الإصلاحية والتخصصية ليعيد محاولة فرض تشكيل حكومة تحاصصية بين الكتل والأحزاب تحت عناوين وشعارات تحاكي ضرورة احترام الديمقراطية والأكثرية النيابية. على أنّ الأخطر برأي المصادر كان ما قاله نصرالله عن ضرورة تواجد ممثلين لـ”حزب الله” داخل أي حكومة مقبلة “لمنع صندوق النقد من فرض شروطه” في سبيل تقديم المساعدة للبنان، وهذا مؤشر بحد ذاته ينبئ بأن البلد يتجه إلى “أسوأ الأسوأ” اقتصادياً ومالياً واجتماعياً طالما أنّ “حزب الله” يدرج على أجندته الحكومية في المرحلة المقبلة سياسة “التصدي لصندوق النقد الذي قامت المبادرة الفرنسية أساساً على فكرة تشكيل حكومة مستقلة تستطيع حيازة ثقة المجتمع الدولي وصندوق النقد لتقديم المساعدات المالية اللازمة لاستنهاض الوضع اللبناني”. وختمت المصادر بالقول: “من نكد الدهر أن يصبح الفريق الذي اشتهر باستيلائه على مشاعات الدولة وممتلكاتها في أكثر من منطقة لبنانية هو من يطرح نفسه اليوم حارساً أميناً على أملاكها ويرهن وجوده بالحكومة بحجة الخوف من بيع الأملاك العامة”!

لبنان24

وسوم :
مواضيع متعلقة