البنك الدولي لن يساعد في دعم الدواء: الحكومة أولاً والإصلاحات ثانياً

كتب أكرم حمدان في “نداء الوطن”:

بينما خلصت المناقشات التي حصلت خلال ورش العمل التي عقدها الوزراء في السراي الحكومي مع القطاعات المعنية، بإشراف رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، إلى وضع خطط وتصورات وأفكار ومقترحات لكيفية تنظيم كلفة الإستيراد والدعم، على خلفية إستمرارية حماية الدعم للمواد الغذائية والصحّية الأساسية لأطول فترة ممكنة، كانت لجنة الصحّة النيابية ولجنة الإدارة والعدل تناقشان ملفّ الدواء وكيفية التعامل معه في مرحلة ترشيد الدعم التي يبدو أنّ الجميع قد اقتنع بها ولو مرغمين، وقد قيل كلام وصدرت مواقف تستحقّ التوقّف عندها.

فقد كان واضحاً خلال لقاء لجنة الصحّة مع ممثّلي البنك الدولي بأنّ البنك لا يساعد في موضوع الأدوية نهائياً، بالرغم من كل المحاولات التي باءت بالفشل والرفض من قبلهم، وتمّ التركيزعلى الفساد في لبنان كونه سبباً من أسباب الإنهيار.

وبالرغم من وجود طلبات للبنان منذ ثلاثة أشهر ومنها تجهيزات كالتنفس الإصطناعي، كان كلام ممثل البنك الدولي السيد ساروج كومار واضحاً ومباشراً بأنّ “البنك لا يساعد إلا عندما تتشكل حكومة وتبدأ عملية الإصلاحات ووقف الفساد”.

لكن الأبرز والأهم هو ما قاله رئيس لجنة الصحّة النائب عاصم عراجي عن أجواء الإجتماع الذي عقدته اللجنة مع ممثل البنك الدولي، والتواصل مع مركز البنك الدولي في الولايات المتحدة الأميركية بهدف الحصول على مساعدة المؤسسات الدولية في دعم الأدوية، سيما وأنّ رفع الدعم عن الدواء سيرفع الأسعار بين 5 و6 مرات.

وأشار عراجي إلى أن “رأي البنك الدولي كان أنه لا يساعد في موضوع الأدوية نهائياً بل يمكن في أمور أخرى، وتكلموا على الفساد في لبنان وهو سبب من أسباب الإنهيار وقد حاولنا معهم فرفضوا”.

أضاف: “البنك الدولي متحفّظ في بعض الأمور بسبب البيروقراطية عنده، وتمنينا على ممثل البنك السيد ساروج الإسراع في موضوع المستشفيات الحكومية، التي تحتاج إلى بنية تحتية طبية تتعلق ببعض التجهيزات، وخصوصاً أن وزير الصحة قال لي إنه يحتاج إلى مليوني دولار لـ7 مستشفيات مثل حاصبيا وراشيا ومستشفى زحلة الحكومي، ورأي ممثل البنك الدولي وأيضاً وزير الصحة هو توقيع العقود مباشرة مع البنك، ووعدنا ممثل البنك الدولي وهناك طلبات لوزارة الصحة من طريق منظمة الصحة العالمية أن أي أمر يطلب من البنك في هذا المجال يجب تقديمه إلى منظمة الصحة العالمية التي تتولى، بدورها، الشراء والمناقصات”.

وتابع عراجي: “هناك طلبات للبنان منذ ثلاثة أشهر لم تصل حتى الآن، وهي عبارة عن تجهيزات كالتنفس الإصطناعي، وتوصلنا في نهاية الأمر مع السيد ساروج الى أن البنك لا يساعد إلا عندما تشكل حكومة وتبدأ عملية الإصلاحات ووقف الفساد، وقد بشرنا مندوبه في أميركا أن هناك 246 مليون دولار جزء منها لدعم الأسر الفقيرة بعد تأليف الحكومة”.

أما رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان فقد أعلن بعد الجلسة أن “اللجنة إتخذت التحضيرات والملاحظات على قانون الدواء المرتبط بموضوع ترشيد الدعم، في اعتباره من أولويات القوانين التي تدرس حالياً في لجنة الإدارة والعدل”، مؤكداً أن “لا شيء اسمه رفع الدعم، وما يُحكى عنه هو ترشيد الدعم، فنحن دفعنا للدعم حوالى 6 أو 7 مليارات دولار في السنة، الثلث الأول ذهب إلى حيث يجب أن يذهب، الثلث الثاني ذهب إلى حيث لا يجب أن يذهب والثلث الأخير هُرّب إلى خارج لبنان، لقد دفعنا ثلثي الدعم لغير المستحقين، والتفكير اليوم هو أن الدعم يجب ألا يذهب إلى السلعة، بل إلى المواطنين الذين هم بحاجة من خلال بطاقة تموينية، وهذا الأمر يتطلب دراسة وتنظيماً موضوعياً لهؤلاء الناس”.

ألا يستدعي كل ما تقدّم وقفة ضمير من المسؤولين، الذين ما زالوا يتقاذفون كرة الإتهامات الفارغة بينما البلد ينهار؟

mtv