الحريري يُصوب على بعبدا: المعركة بدأت

تصف مصادر وزارية الحراك الذي قام به الرئيس سعد الحريري وخلفه نادي رؤساء الحكومات السابقين لمواجهة ادعاء القاضي فادي صوان على رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب بزوبعة في فنجان، حيث بدا واضحا أن الحملة التي قادها الرئيس المكلف بالتكافل والتضامن مع النادي الحكومي جاءت لتعزيز شعبية الرجل في طائفته والتي فقد فيها الكثير من رصيد التأييد الشعبي والمناطقي، وظهر الحريري في الموقع المأزوم الباحث عن حبل نجاة لتمرير تشكيلته الحكومية المتعثرة.

حاول الحريري الايحاء بأنه الرجل الاقوى في طائفته وان باستطاعته أن يقلب مزاجها العام عند أي استحقاق، فكانت “البروفا” مع الرئيس حسان دياب بالدفاع عنه بوجه الادعاء عليه في جريمة المرفأ واستغل رئيس تيار المستقبل هذه الخطوة علها تظهره في موقع “المخلص” لطائفته علَّه يعيد بعضا من الخسارة التي راكمها منذ سنوات امام جمهور أعطاه الكثير من الوعود وترك له القليل من المشاريع.

كثَّف الحريري اجتماعاته بعد ادعاء القاضي صوان على رئيس الحكومة، جمع المستشارين في بيت الوسط وتواصل مع رؤساء الحكومات السابقين ودار الفتوى لاعلان الاستنفار العام واطلاق معركة الدفاع عن حقوق الطائفة ومقامها الدستوري، سبقه الرئيس نجيب ميقاتي ببيان غامزا فيه من قناة الرئيس ميشال عون داعياً الى انسحاب الادعاء ايضا على رئيس الجمهورية. لم يهضم الحريري بيان ميقاتي لاسيما وأن الاتفاق كان على بيان موحد يستبق زيارته الى السرايا الحكومية التي لم يكن لديها العلم بموعد الحريري، بل سارع المكتب الاعلامي للرئيس الدياب قبل وقت قصير من وصول الحريري الى ابلاغ الصحافيين بأن ثمة موعد عاجل في السراي، في حين حضَّرَ الحريري فريقه الاعلامي لمواكبة الزيارة، وكان البث مباشراً عبر منصات التواصل الحريرية وتم اختيار الصور التي يظهر فيها الحريري خارقا للبروتوكول عبر السير أمام الرئيس حسان دياب في أروقة السراي.

هذا الاستعراض للرئيس المكلف كان مدروساً، وظهر الحريري وكأنه غير مبالٍ لشخص دياب أو احترامه كما ظهر خلال اللقاء الذي كان لدقائق معدودة، وقصد بعدها الحريري الاطلالة والى جانبه دياب ليشدد على موقع الرئاسة ومنع أي طرف من المس به، في وقت خرج رؤساء الحكومات السابقين عبر الاعلام بحملات منظمة غرضها وضع الرئاسة الثالثة في موقع المحرمات التي يمنع المس بها، واختلاق معارك وهمية للرأي العام من اجل القول ان الشارع السُني يتعرض لحملة تستهدف مقاماته.

كل هذا الاستعراض ترى فيه المصادر الوزارية قنابل دخانية يستعملها الحريري في معركته لكسر مقام رئاسة الجمهورية وتمرير تشكيلته الحكومية التي أراد أن تكون على قياس رغباته عبر منع رئيس الجمهورية تسمية الوزراء المسيحيين أو المشاركة معه في اختيارهم. وتحت ذريعة التمسك باتفاق الطائف الذي يضع كل الصلاحيات الحكومية في يد الرئيس المكلف، تقصد الحريري توجيه رسائله لتنسحب على اي استحقاق مرتقب وليقول للرئيس عون ان رئاسته الحكومة العتيدة في حال نجح بتشكيلها لن تكون كما كانت من قبل، وسيكون بالمرصاد في وجه أي خطوة مماثلة لتلك التي وُجهت الى الرئيس دياب، بحجة الدفاع عن المقام الحكومي. هذا الامر وفق المصادر سيرتد سلبا على الحريري لأن الذهنية التي يتعامل بها الرئيس المكلف لا يمكن أن تنجح في العمل الحكومي لاسيما وأن الاحزاب والقوى السياسية ومن بينها الكتل الداعمة للرئيس عون موجودة وبقوة على الساحة البرلمانية وتعود اليها كرة الحسم لأي ملف حكومي، ومن هنا تنصح المصادر الرئيس المكلف الى مراجعة نقدية ذاتية لتمرير هذه الفترة العصيبة من تاريخ لبنان واعطاء الشعب اللبناني حقه في العيش بسلام ورخاء بعيدا عن المناكفات التي أوصلتنا الى هذه الحالة.