لبنان والمنطقة في “كوما” لأسابيع!

كتب أنطوان الفتى في “أخبار اليوم”:

إذا أخذنا بعض التصريحات الدولية بحرفيّتها، نفتح باب التساؤل حول ماهيّة الإتفاق الجديد والمتين، الذي يُمكن لواشنطن والغرب أن يتوصّلا إليه مع طهران مستقبلاً، بدلاً من التلويح بالخيار العسكري تجاهها بسبب ضغوطها النووية السلوكية، وذلك انطلاقاً من تطابُق مواقف القوى الغربية، ولا سيّما الأميركية والفرنسية، حول أن طهران قد تكون على مسافة أسابيع من امتلاك المواد اللّازمة لصناعة قنبلة نووية، إذا واصلت خرق “الإتفاق النووي” وفق الوتيرة الحالية.

ضغط نووي

فما الجدوى من أي اتّفاق جديد تحت الضّغط النووي السلوكي لطهران؟ وماذا لو اُبرِم هذا الإتّفاق بموازاة امتلاك إيران قدرات نووية عسكرية؟ فهل سيصمد في تلك الحالة؟ والى متى؟ وهل ستقبل طهران التخلّي عن “مستقبلها النووي” العسكري، على مسافة وقت قليل يفصلها عن بلوغه، ولو من ضمن اتّفاق؟

تبرير؟

وهل ان الحديث الغربي عن مسافة أسابيع من امتلاكها المواد اللّازمة لصناعة قنبلة نووية، هو تمهيد لتبرير عودة واشنطن الى اتّفاق عام 2015، بذريعة أن ذلك سيوقف الطموحات النووية العسكرية لإيران، وسيحفظ أمن الشركاء الإقليميين لواشنطن في الشرق الأوسط، ولا سيّما إسرائيل والسعودية والإمارات، في تلك الحالة؟

مؤشّرات

لفت العميد المتقاعد، وقائد عملية “فجر الجرود”، فادي داوود، الى “مجموعة مؤشّرات تتحكّم بمقاربة مختلف ملفات الشرق الأوسط حالياً، وهي لا تزال غير واضحة، إذ تحتاج الى مزيد من الوقت لتلمُّس حقيقتها، ومسار تطوّرها”.

وأوضح في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” أن “تجاهُل الرئيس الأميركي جو بايدن الإتّصال بإسرائيل، رغم مرور وقت على دخوله “البيت الأبيض”، يشكّل مؤشراً، ولكنه غير واضح، ولا يمكن البناء عليه في شكل حاسم”.

وشرح:”صحيح أنه درجت العادة على أن أي رئيس أميركي يستلم السلطة، يضع إسرائيل في مقدّمة قائمة اتّصالاته الدولية الأولى، إلا أن مجموعة من أكبر وأهمّ المسؤولين السياسيين والأمنيين والماليين في إدارة بايدن، أي أهمّ عناصر إدارته، هم من اليهود. وهذا مؤشّر أيضاً، يؤكّد استحالة اتّخاذ موقف كامل وأساسي ممّا تقوم به واشنطن حالياً، قبل تركيز بايدن عمل إدارته بالكامل، وإنجاز تواصله مع مختلف دول الشرق الأوسط والعالم”.

“لَمْلَمَة” أوراق

وشدّد داوود على أنه “تبعاً لما سبق، ومهما كثُرَت التوقّعات، فإنه سابق لأوانه تحديد مستقبل “الإتّفاق النووي” مع إيران منذ الآن، باستثناء تأكيد أمر واحد فقط، وهو أن الملف النووي سيُطرَح على طاولة البحث. وعندما يحصل ذلك، كلّ باقي الأمور ستتحوّل الى عملية “لَمْلَمَة” أوراق، وضمّها الى صدور المتحاورين على طاولة التفاوُض. وكلّما ارتفع السّقف، فهذا يعني أنه تمّ الإمساك بورقة إضافية، للحصول على مقابل من خلالها”.

وردّاً على سؤال حول إمكانية أن لا تعارض الإدارة الديموقراطية في “البيت الأبيض”، امتلاك إيران قدرات نووية تكتية، أجاب:”يتّفق الجميع على أنه من المستبعَد أن تحصل إسرائيل من الأميركيين على أكثر ممّا حصلت عليه من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي أعطى تل أبيب نقل السفارة الأميركية الى القدس، والسيطرة الإسرائيلية على الجولان، وإطلاق اليد الإسرائيلية في الضفّة الغربية”.

أسلحة نووية

وأضاف داوود:”ولكن رغم كلّ ذلك، فإن الأهداف الأميركية، سواء في الشرق الأوسط أو في العالم، لا تتغيّر، بل الاستراتيجيات والتكتيكات التي تحقّق تلك الأهداف، وهي ترتبط بالأمن القومي للولايات المتّحدة”.

وتابع:”وجود إسرائيل، وتفوُّقها النّوعي، لا يسمحان لأي جهة في المنطقة غير تل أبيب، بامتلاك أسلحة نووية. وهذه من الأهداف الأميركية”.

نقاش

وأشار داوود الى أن “حصول إيران على الطاقة النووية السلمية لاستعمالات مدنية مثل توليد الكهرباء وغيره من الأمور، هو موضوع مطروح للنّقاش أيضاً، إذ إن وجهة النّظر المُعاكِسَة تتسلّح بالقول إن السّماح لطهران باستعمل “النووي” للطاقة السلمية، يمكّنها من امتلاك سلاح نووي في غضون أشهر، وذلك بحسب المخاوف الحالية المرتبطة بخَرْق إيران “الإتّفاق النووي” الموقَّع في عام 2015″.

وختم:”من هذا المُنطَلَق، يبقى الملف النووي الإيراني قابلاً للنّقاش والبحث، في انتظار وضوح الرؤية الأميركية المستقبلية تجاه المنطقة عموماً. فالوضع الحالي يُشبه من يفضّ أختام رسالة مُقفَلَة بإحكام”.