التنسيق الثلاثي الأميركي الفرنسي السعودي بشأن لبنان ينتظر موقف الرياض

أفادت ” النهار” نقلا عن الزميلة رندة تقي الدين من باريس ان الاجتماع الثلاثي الاميركي الفرنسي السعودي بين وزراء خارجية الولايات المتحدة انطوني بلينكن والفرنسي جان ايف لو دريان والسعودي الأمير فيصل بن فرحان حول موضوع انهيار لبنان، شكل امتداداً لقرار التنسيق التام الفرنسي الاميركي حول لبنان الذي كان اتخُذ عندما اجتمع بلينكن بالرئيس ايمانويل ماكرون في الاليزيه ومع نظيره جان ايف لودريان في الكي دورسيه. فكان الاتفاق بين الجانبين الفرنسي والاميركي على الدفع لتشكيل حكومة في لبنان والمزيد من الضغط على السياسيين اللبنانيين لهذا الهدف الملح، وأيضا محاولة اقناع السعودية بالعودة الى الاهتمام بلبنان ومساعدته ودفع اصدقائها الى تشكيل حكومة.

واعتبرت الولايات المتحدة وفرنسا انه ربما اذا تحدثتا معا قد تقنعان السعودية بضرورة العودة الى الاهتمام بالموضوع اللبناني. اذ عندما كانت الادارتان تتحدثان كل على حدة مع كبار المسؤولين في السعودية حول الموضوع اللبناني كان الرد دائما ان لبنان تحت سيطرة “حزب الله” وايران، وان الرئاسة اللبنانية متحالفة مع “حزب الله”، وسبق للسعودية ان دفعت أموالا باهظة في لبنان ذهبت بجريرة الفساد. ولكن الرأي الاميركي الفرنسي المشترك هو ان الوقت الان لإنقاذ لبنان وعدم تركه يتفكك ويزول مع مؤسساته وترك شعبه يتمزق، لذا وجبت مساعدته ودفع السياسيين فيه الى تشكيل حكومة تجري على الأقل بعض الإصلاحات لتأتي المساعدات وكي تجري انتخابات بموعدها.

الى ذلك فان باريس وواشنطن ما زالتا تؤيدان تشكيل حكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري وتدعمانه ولكنهما لا تمانعان في حال اعتذر الحريري لصالح احد آخر يؤيده. وقال مصدر ديبلوماسي غربي رفيع ان بلينكن ولودريان حاولا اقناع وزير الخارجية السعودي بعودة اهتمام السعودية بالقيام بدور لدفع اصدقائها في لبنان الى تشكيل حكومة وانقاذ لبنان من الانهيار. وقال المصدر “سننتظر لنرى اذا كانت السعودية ستوافق على مبدأ العمل مع الادارتين الاميركية والفرنسية للمساعدة في الضغط باتجاه تشيل حكومة في لبنان لانقاذ هذا البلد “.

وجزمت مصادر ديبلوماسية غربية لـ«الجمهورية»، بأنّ اجتماع بلينكن ولودريان وبن فرحان، مهمّ جداً للبنان.

وقالت المصادر: «بلا أدنى شكّ، إنّ انعقاد اجتماع بهذا الحجم حول لبنان، بين دولتين كبريين مثل الولايات المتحدة الأميركية ودولة عربيّة كبرى مثل السعودية، ينطوي على أهميّة بالغة، وبالتأكيد أنّ أسباباً موجبة (لم تشأ الدخول في تفاصيلها) دفعت إلى انعقاده في هذا التوقيت الصعب الذي يمر فيه لبنان، والمؤكّد أيضاً أنّّ لهذا الاجتماع ما سيكمّله، سواء بين الدول الثلاث، او على المستوى اللبناني».

ولفتت المصادر، الى انّ المجتمع الدولي يشجع القادة في لبنان على تشكيل حكومة تبدأ بالخطوات الاصلاحية والانقاذية لهذا البلد، واجتماع الوزراء بلينكن ولودريان وبن قحطان، اكّد على ذلك في ما اعلنه وزير الخارجية الأميركي لناحية مسارعة القادة في لبنان إلى تنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها، لتحقيق الإستقرار الاقتصادي وتوفير الإغاثة التي يحتاجها الشعب اللبناني. ولكن ما يبعث على الأسف، هو انّ هؤلاء القادة لم يقدّموا للمجتمع الدولي وكذلك للبنانيين، ما يثبت انّهم بصدد تحمّل المسؤولية التي تقتضيها مواجهة الوضع البائس في لبنان.

وعمّا إذا كانت الضغوط جزءًا مما سيكمّل الاجتماع الثلاثي، قالت المصادر الديبلوماسية: «انّ وضع لبنان بات يستوجب ان تتشكّل حكومة تستجيب لتطلعات الشعب اللبناني واجراء الاصلاحات. والوزيران بلينكن ولودريان اتفقا بوضوح في لقائهما قبل نهاية الاسبوع الماضي في باريس، على تحرّك مشترك للضغط على المسؤولين عن الأزمة في لبنان».

المصدر: النهار