كيف يمكن غلي المياه بأقل كلفة ممكنة؟

طوّر فريق من الباحثين مؤخرا طريقة جديدة تمكن من غلي الماء بكفاءة عالية وبأقل قدر ممكن من الطاقة. وستمكن الطريقة الجديدة التي تعتمد على معالجة سطح الماء عند الغليان، من خفض الكمية الإجمالية للطاقة التي نحتاجها لهذا الغرض.

من المعروف أننا نحتاج لغلي الماء في إنجاز العديد من الأنشطة في حياتنا اليومية بداية من إعداد كوب شاي في المطبخ ووصولا إلى إنتاج الكهرباء في محطات الطاقة. غير أن هذه العملية تحتاج في حد ذاتها إلى كميات من الطاقة، وكلما كانت أنظمة تسخين الماء أقل استهلاكا للطاقة كانت أكثر كفاءة.

معضلة فيزيائية
ويسعى الباحثون إلى تطوير طرق مبتكرة لتحسين كفاءة غلي المياه بأقل قدر ممكن من الطاقة لتسخين المياه وتبخيرها. ويمر ذلك من خلال تحسين عملية انتقال الحرارة عبر سطح الماء -وتسمى معامل نقل الحرارة- مع رفع الحد الأعلى لتدفق الحرارة بين الماء السائل والبخار -وتسمى معامل التدفق الحرج- في نفس الوقت.

غير أن هناك معضلة فيزيائية تتمثل في أن كل العوامل التي تحسن أحد المعاملين تخفض قيمة المعامل الثاني بالضرورة، مما يعني عمليا أنه إذا كان لدينا الكثير من فقاعات الهواء على سطح الماء فإن الغليان يكون فعالا في نقل الحرارة، لكن كثرة الفقاعات في حد ذاتها تخفض تدفق الحرارة من الماء إلى الجو عبر سطح السائل. وقد حالت هذه العقبة دون تسجيل أي تطور يذكر في تحسين كفاءة غلي المياه وخفض كمية الطاقة المستخدمة لذلك.

وفي الدراسة الجديدة المنشورة في دورية “أدفانسد ماتيريالز” (Advanced Materials) استطاع فريق من الباحثين من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا (Massachusetts Institute of Technology) التغلب على هذه المعضلة وتحسين معاملي نقل الحرارة والتدفق الحرج للطاقة في نفس الوقت، وقام المعهد بنشر بيان صحفي حول نتائج الدراسة بتاريخ 12 يوليو/تموز الجاري.

أنابيب لتنظيم الفقاعات
وبحسب تقرير نشر على موقع “ساينس أليرت” (Science Alert)، ابتكر الباحثون طريقة جديدة لتعديل سطح الماء المغلي تتضمن 3 مراحل:

تتمثل الأولى في إضافة سلسلة من الأنابيب الدقيقة يبلغ عرضها 10 ميكرومترات ومتباعدة بحوالي مليمترين، تتحكم في تكوين الفقاعات وتحافظ عليها مثبتة في التجاويف. وتمنع هذه الأنابيب تشكُّل غشاء بخاري على سطح الماء المغلي نتيجة كثرة فقاعات الهواء، وهو ما من شأنه أن يحد من كفاءة نقل الحرارة.

لكن الأنابيب تؤدي بدورها إلى خفض تركيز الفقاعات على السطح، مما يقلل من كفاءة الغليان، لذلك قام الباحثون -في المرحلة الثانية- بإضافة نتوءات وحواف بحجم نانومتر داخل سطح الأنابيب المجوفة بهدف زيادة مساحة السطح المتاحة وتعزيز معدلات التبخر.

وفي المرحلة الأخيرة، تم وضع التجاويف الدقيقة في وسط سلسلة من الأعمدة على سطح المادة لتسريع عملية سحب السائل عن طريق إضافة المزيد من مساحة السطح. ولاحظ الباحثون أن هذه المراحل مجتمعة زادت في كفاءة الغليان بشكل كبير.

وعلى الرغم من أن التجارب التي قام بها المؤلفون في هذه الدراسة تمت في ظل ظروف معملية، فقد أثبتت أن النظام المبتكر قابل للتطبيق في الواقع، وفق بيان نشر على موقع معهد ماساشوستس للتكنولوجيا. وستكون الخطوة التالية هي إيجاد طرق بديلة لإنشاء مكونات نظام المعالجة السطحية للمياه المغلية بحيث يمكن توسيع نطاقها إلى أبعاد عملية.

ويتوقع المؤلفون أن تكون هناك بعض التطبيقات المهمة التي يمكن أن تستخدم هذه الطريقة المبتكرة في شكلها الحالي، مثل الإدارة الحرارية للأجهزة الإلكترونية، وهي مجال تقني يحظى باهتمام متزايد مع استمرار الاتجاه نحو تصغير أجهزة أشباه الموصلات وستكتسب عملية إدارة الناتج الحراري لهذه الأجهزة أهمية كبرى في المستقبل.”الجزيرة”

وسوم :
مواضيع متعلقة