شارعٌ مقابل آخر… تظاهرات مؤيدة لـ”الحجاب” في إيران

تتصاعد الاحتجاجات في إيران بعد وفاة الشابة مهسا أميني التي أوقفتها شرطة الأخلاق في طهران، تزامنا مع ترقب لانطلاق تظاهرات مؤيدة لـ”وضع الحجاب”، في اليوم السابع من الاحتجاجات.

في الوقت نفسه، لا تزال شبكة الإنترنت والاتصالات شبه مقطوعة بالكامل عن البلاد.

ويتوقع أن يحصل التجمع الأكبر اليوم بناء على دعوة منظمة حكومية أمام جامعة طهران بعد صلاة الجمعة، وفق ما نقلت فرانس برس عن وكالة أنباء “إرنا” الرسمية.

ووصف المجلس الإسلامي لتنسيق التنمية المكلّف بتنظيم التظاهرات الرسمية المحتجين بـ”المرتزقة الذين أهانوا القرآن الكريم والنبي، وأحرقوا مساجد وعلم الجمهورية الإسلامية المقدس، ودنّسوا حجاب النساء والأماكن العامة ومسّوا بالأمن العام”.

وفي أحدث رد رسمي على هذه الاحتجاجات المعارضة قال الجيش الإيراني، الجمعة، إنه “سيتصدى للأعداء” لضمان الأمن والسلام في البلاد.

وقال الجيش في البيان إن “هذه الأعمال اليائسة جزء من استراتيجية خبيثة للعدو هدفها إضعاف النظام الإسلامي”.

من جانبها ذكرت مواقع إخبارية إيرانية أن وزارة المخابرات حذرت، الخميس، من أن المشاركة في الاحتجاجات على وفاة أميني أمر مخالف للقانون وأن المتظاهرين سيمثلون للمحاكمة.

ونقلت المواقع الإخبارية عن الوزارة قولها في بيان “بالنظر إلى استغلال الأحداث الأخيرة من قبل حركات مناهضة للثورة، فإن أي وجود أو مشاركة في مثل هذه التجمعات غير القانونية (…) سيؤدي إلى ملاحقة قضائية”.

قال الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، الخميس، إن “أفعال الفوضى” غير مقبولة، في تحذير واضح للمحتجين الذين خرجوا إلى الشوارع تعبيرًا عن غضبهم، وفقًا لرويترز.

وأضاف خلال مؤتمر صحفي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أنه أمر بالتحقيق في قضية مهسا أميني.

وقال رئيسي، الذي يواجه أكبر احتجاجات في البلاد منذ 2019، “هناك حرية تعبير في إيران (…) لكن الفوضى غير مقبولة”.

والاحتجاجات التي أثارتها وفاة أميني هي الأكبر في إيران منذ عام 2019.

وبحسب آخر حصيلة نشرها التلفزيون الرسمي فإن 17 قتيلا سقطوا منذ اندلاع التظاهرات، بينهم متظاهرون وشرطيون.

لكن الحصيلة قد تكون أعلى إذ أعلنت منظمة “إيران هيومن رايتس” غير الحكومية المعارضة في أوسلو أن 31 شخصا قتلوا في التظاهرات.

ونفى مسؤولون إيرانيون أي تورط لعناصر الأمن في مقتل المتظاهرين، وفقا لفرانس برس.

ولا يزال نطاق الاضطرابات الإيرانية المستمرة، وهي الأسوأ منذ عدة سنوات، غير واضح حيث يواصل المتظاهرون في 12 مدينة على الأقل التنفيس عن غضبهم من القمع الاجتماعي والأزمات المتصاعدة في البلاد، ويواجهون القوات الأمنية وشبه العسكرية، وفقا لأسوشيتد برس.

واستمر الانقطاع الواسع النطاق لخدمات “إنستغرام” و”واتساب”، واللذان يستخدمهما المتظاهرون لمشاركة المعلومات حول حملة الحكومة المستمرة على المعارضة.

كما بدا أن السلطات تعطل التواصل عبر الإنترنت مع العالم الخارجي، وهو تكتيك يقول نشطاء حقوقيون إن الحكومة كثيرا ما تستخدمه في أوقات الاضطرابات.

وأعلنت واشنطن، الخميس، فرض عقوبات اقتصادية على شرطة الأخلاق الإيرانية والعديد من المسؤولين الأمنيين لممارستهم “العنف بحق المتظاهرين” وكذلك على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني بعد اعتقالها.

وأعلنت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، في بيان نشرته فرانس برس، أن هذه العقوبات تستهدف “شرطة الأخلاق الإيرانية وكبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين المسؤولين عن هذا القمع” و”تثبت الالتزام الواضح لجهة الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق النساء في إيران والعالم”.

ولعبت النساء دورا بارزا في الاحتجاجات، إذ يقمن بالتلويح بأغطية رؤوسهن وحرقها، وقامت بعضهن بقص شعرهن في الأماكن العامة، وفقا لرويترز.

وأثارت وفاة أميني غضبا في أنحاء إيران بشأن قضايا من بينها تقييد الحريات الشخصية بما يشمل فرض قيود صارمة على ملابس النساء، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي الذي يترنح تحت وطأة العقوبات.

ويخشى حكام إيران من تجدد الاضطرابات التي شهدتها البلاد عام 2019 احتجاجا على ارتفاع أسعار البنزين، والتي كانت الأكثر دموية في تاريخ الجمهورية الإسلامية. وذكرت رويترز أن تلك الاحتجاجات شهدت سقوط 1500 قتيل.

المصدر: الحرة

وسوم :
مواضيع متعلقة