قطارات وكهرباء وإزالة للألغام… أوكرانيا تعيد الحياة لخيرسون تدريجيًا

تتواصل جهود السلطات الأوكرانية لإصلاح وإعادة ربط مدينة خيرسون بخدمات الطاقة التي دُمرت بشكل شبه كامل، بالتزامن مع انكباب الفرق المختصة على إزالة الألغام في المناطق التي انسحبت منها القوات الروسية.

وكشفت السلطات الأوكرانية، أنها بدأت تتلمس الخطوط الأولى لإعادة ربط مدينة خيرسون المحررة حديثا بالطاقة، بعد أن تركتها القوات الروسية بدون تدفئة ولا مياه وكهرباء باستهدافها البنية التحتية الحيوية قبل الانسحاب إلى الأراضي الواقعة شرق نهر دنيبرو.

وللمرة الأولى منذ القصف الروسي العنيف الذي استهدف البنيات التحتية للطاقة الأسبوع الماضي، أعلنت خدمة الطاقة الوطنية بأوكرانيا السبت، عن لجوئها إلى “قطع منسق ومخطط للتيار الكهربائي، بدلا من القطع الكلي”، حفاظا على استقرار إمدادات الكهرباء، بحسب تقرير لـ”نيويورك تايمز”.

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في خطاب مساء الجمعة: “نعلم أن الأمر صعب للغاية على الناس، لأن المحتلين دمروا كل شيء قبل أن يفروا، لكننا سنستعيد كل شيء وسنربط المدينة بالطاقة مجددا”.

إصلاحات لا تنتهي

وخلفت القوات الروسية سلسلة من الدمار وجرائم الحرب في كل منطقة انسحب منها، كما هو الحال بالنسبة للمناطق المحيطة بكييف وخاركيف، والآن بخيرسون، بحسب الصحيفة.

ومع استمرار جهود إصلاح الأضرار الناجمة عن الهجمات الروسية على مرافق الطاقة، لا يخفي المسؤولون الأوكرانيون، أنها تبقى تحت رحمة موسكو، حيث يمكن أن تدمر مجددا بسبب هجوم روسي جديد في اليوم الموالي.

وتقول الحكومة الأوكرانية إن ما يقرب من نصف شبكة الطاقة بالبلاد، قد دمرت بسبب الضربات الصاروخية الروسية الأخيرة.

في هذا السياق، يوضح مدير مركز أبحاث صناعة الطاقة في أوكرانيا، أولكسندر خارتشينكو، أن عمال ومهندسي خدمات الطاقة “يواجهون تحديات لا تنتهي”، مشيرا إلى أنه لم يسبق أن تعرضت البنيات الطاقية لأي بلد لأضرار مماثلة.

وقال إنه على الرغم من التقدم في الأشغال، إلا أن الهجمات الروسية تلحق خسائر فادحة بالإصلاحات القائمة مع تجدد القصف، مؤكدا أن أعمال استرداد الطاقة ستتواصل.

نصر معنوي

ويمثل إعادة ربط خيرسون مجددا بأوكرانيا بخدمات النقل العامة، مع وصول أول قطار من العاصمة كييف إلى المدينة الجنوبية، “انتصارا معنويا كبيرا” للأوكرانيين، بحسب نيويورك تايمز.

واستقبل سكان المدينة القطار في المحطة، حاملين الورود والأعلام، بالإضافة إلى تذاكر أطلق عليها “تذاكر الفوز”، وهي جزء من حملة خيرية لجمع الأموال لدعم الجيش الأوكراني.

ومن المقرر أن يكون القطار الذي حمل على متنه 200 راكب، بداية خدمة النقل المنتظمة لربط خيرسون بباقي المدن الأوكرانية، بحسب كيريلو تيموشينكو، المسؤول في مكتب الرئاسة.

وأضاف المسؤول ذاته: “هذا هو قطار النصر!” “مثل هذا القطار، سنعيد إلى خيرسون كل شيء لحياة طبيعية!”

وبالتزامن مع هذه التطورات، استقبل زيلينسكي رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في كييف، السبت، في أول زيارة يقوم بها المسؤول البريطاني منذ توليه منصبه الشهر الماضي.

ومع وصول سوناك إلى أوكرانيا في زيارته غير المعلنة، قالت الحكومة البريطانية إنها ستمنح كييف ما قيمته 60 مليون دولار من المعدات الدفاعية، عبارة عن 125 سلاحًا مضادا للطائرات وتكنولوجيا مضادة للمسيرات.

إزالة الألغام

تحدي آخر يواجه عمل السلطات الأوكرانية في إعادة تأهيل المناطق التي استردتها، ويتمثل في انتشار الألغام الأرضية والمتفجرات، والتي وضعتها القوات الروسية في أجزاء واسعة من الأراضي التي انسحبت منها.

وتقدر كييف أن مساحة تقدر بنحو 100 ألف كيلومتر مربع من البلاد، يمكن أن تعرف انتشارا للألغام الأرضية والمتفجرات الأخرى.

وكشف تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية، أن مدينة خيرسون، مثلا قد تحتاج لسنوات طويلة لكي تصبح “آمنة” مرة أخرى، بعدما حولتها قوات موسكو إلى واحدة من أكثر المناطق الملغومة في العالم.

وبعد تحرير المدينة، انكبت الفرق المختصة على إزالة الألغام وتأمين أراضي خيرسون، ونبهت السلطات سكان المدينة بوجود ألغام خلفتها القوات الروسية وحضّهم على “التحرك بحذر”، وفقا لـ”فرانس برس”.

وبعد تحرير خيرسون، في 11 نوفمبر، طلب حاكم المنطقة، ياروسلاف يانوشفيتش، من السكان تجنب التجمع في الجزء الأوسط من المدينة المحررة حيث يحتاج خبراء المتفجرات إلى إزالة الألغام أولا، وفقا لصحيفة “كييف إندبندنت”.

وأكد رئيس منظمة غير حكومية تابعة لجمعية إزالة الألغام الأوكرانية، تيمور بيستريوها، أن روسيا قد حولت المدينة إلى “حقل ألغام”، وقال إن “من المحتمل أن تكون منطقة خيرسون أكثر منطقة ملغومة في البلاد وللأسف يمكن أن تحتل أوكرانيا قريبا المرتبة الأولى في العالم من حيث عدد الإصابات الناجمة عن الألغام”، وفقا لـ”الغارديان”.

وكانت خيرسون أول مدينة كبرى تسقط بعد الغزو الروسي الذي بدأ في نهاية فبراير، وقد أعلن الرئيس فلاديمير بوتين ضمها إلى أراضي بلاده في نهاية سبتمبر.

وحتى قبل الغزو الروسي الذي انطلق في فبراير الماضي، كان العاملون في إزالة الألغام يواجهون جهودا استمرت لسنوات لإزالة الألغام من شرق أوكرانيا.

واحتلت البلاد المرتبة الخامسة في العالم من حيث الخسائر المدنية الناجمة عن الألغام والمرتبة الثلاثة الأولى في حوادث الألغام المضادة للمركبات، وفقا لـ”الأمم المتحدة”.

المصدر : الحرة

وسوم :
مواضيع متعلقة