النساء في باكستان تحت التهديد.. الحماية غير موجودة

تتصدّر قضايا قتل النساء عناوين الصحف في باكستان، إلا أن حادثة قتل ابنة دبلوماسي باكستاني سابق شكلت سخطاً واسعاً في البلاد ويظهر الحاجة إلى نظام قانوني فعال يحمي النساء بدرجة كبيرة.

وفي الـ20 من تموز الماضي، توفيت الشابة نور مقدم (27 عاماً) بعد تعرضها للتعذيب والقتل على يد صديقها زاهر جعفر (30 عاماً)، وهو من أسرة ذات نفوذ في باكستان، ويحمل الجنسية الأمريكية.

ووفقاً للتقارير، فإنّه جرى العثور على مقدم مقطوعة الرأس في منزل بمنطقة راقية في العاصمة إسلام أباد، وتقول إحدى روايات الأمن الباكستاني إن جعفر قتل مقدّم بعد أن اتهمها بالخيانة.

وفي الأيام التي أعقبت وفاة الشابة، أطلق الباكستانيون شعار “#JusticeforNoor” على تويتر، واستطاعت صفحة “GoFundMe” لجمع الأموال تحصيل مبلغ 50 ألف دولار من أجل تأمين الرسوم القانونية لعائلتها التي طلبت لاحقاً إغلاق الصفحة.

وتواجه الأسرة معركة قانونية طويلة، علماً أنه تم القبض على جعفر في مكان الهجوم ووجهت إليه فيما بعد تهمة القتل العمد مع سابق إصرار وتصميم.

وقال محاميه أنصار نواز ميرزا إنه لم يتحدث إلى جعفر منذ الهجوم المزعوم، لكنه قال إن موكله يستحق محاكمة عادلة.

وفعلياً، فإن الناشطين يستغلون هذه القضية لتجديد الدعوات إلى برلمان البلاد لتمرير قانون يجرم العنف الأسري. وعلى الرغم من أن القانون – في حالة إقراره – سينطبق فقط على منطقة العاصمة إسلام أباد، يعتقد الناشطون والفاعلون أنه سيشجع المقاطعات الأخرى على تمرير تشريع مماثل حيث أن العاصمة يسيطر عليها الحزب الحاكم في البلاد.

وبعد تعليقه في مجلس الشيوخ، المجلس الأعلى في البرلمان، تم إرسال مشروع القانون للمراجعة إلى مجلس الفكر الإسلامي (CII)، وهو الهيئة الدستورية التي تقدم المشورة إلى الهيئة التشريعية بشأن ما إذا كان قانون معين يتعارض مع الدين الإسلامي أم لا.

ولدى المجلس سجل ضعيف في مجال العنف الأسري، وفي العام 2016، اقترح مشروع قانون خاص به للسماح للرجال “بضرب زوجاتهم برفق”.

ويخشى الناشطون في مجال حقوق المرأة من أن يستخدم المجلس المحافظ نفوذه على التشريع لقتل مشروع القانون، وإرسال رسالة مفادها أن العنف ضد المرأة في منازلهن مسموح به، أو حتى يتغاضى عنه.

ويصف أصدقاء مقدم بأن الأخيرة كانت شابة مفعمة بالحيوية وكانت تنبض بالعطاء والحياة. ووفقاً لـ”CNN”، فإن الشابة الضحية ولدت في الأردن، ووالدها سفير باكستان السابق في كوريا الجنوبية وإيرلندا شوكت مقدم الذي قال لـ”CNN”: “ابنتي كانت رقيقة القلب وتحب الحيوانات وتجعل عائلتها تضحك”.

ولفت مقدم إلى أنه يوم 19 يوليو/تموز الماضي، عاد وزوجته إلى منزلهما بعد إتمام بعض الأمور في الخارج، لكنهما لم يجدا ابنتهما هناك. وبعدها، حاول الوالدان الاتصال بابنتهما هاتفياً لكن هاتفها المحمول كان مغلقاً. وعندها، بدأ البحث عنها بمساعدة أصدقائها.

وفي تلك الليلة، اتصلت نور مقدم بوالديها قائلة إنها ستسافر مع أصدقائها إلى لاهور، ثاني أكبر مدينة في باكستان، مؤكدة لهما أنه “لا داعي للقلق”. وبعد تلك المكالمة، انقطع التواصل نهائياً مع الشابة.

وبعد ظهر اليوم التالي، أي في 20 تموز، تلقى شوكت مقدم مكالمة هاتفية غير متوقعة من ظاهر جعفر تفيد بأن نور لم تكن معه. وبعد ساعات، اتصلت الشرطة بوالد نور لإخباره بأن ابنته قتلت وعليه الحضور إلى مركز الشرطة، وبعدها جرى اقتياده إلى منزل عائلة جعفر للتعرف على جثة ابنته.

وكانت عائلتا جعفر ومقدم على معرفة سابقة، وإثر الجريمة تم اعتقال والدا جعفر وذلك بتهمة اخفاء الأدلة والتحريض، بحسب تقرير الشرطة.

وجرى يوم الخميس رفض طلب الافراج عنهما بكفالة لأن المعلومات المقدمة إلى القاضي تشير إلى أن كلاهما بذلا أقصى الجهود لإزالة الأدلة على جريمة القتل.

وفي تصريح لشبكة “CNN”، قال رضوان عباسي، محامي الوالدين، إن موكليه أدانوا القتل علناً، وأكدوا وقوفهم مع الطرف المتضرر وعدم الوقوف مع الشاب ظاهر جعفر، منفذ الجريمة.

ولفتت وفاة مقدم الانتباه إلى محنة النساء والفتيات في باكستان، حيث يعتبر العنف ضدهن “مشكلة خطيرة”، وفقاً لتقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش لعام 2020.

وقالت وزارة حقوق الإنسان الباكستانية، نقلاً عن المسح الديموغرافي والصحي للبلاد من 2017-2018، إن حوالى 28% من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و 49 عاماً تعرضن للعنف الجسدي منذ سن الـ15 عاماً.

وغالباً ما يحدث العنف داخل المنزل الزوجي ولا يتم الإبلاغ عنه، لأنه يعتبر معياراً ثقافياً في المجتمع الأبوي في باكستان. وفي السياق، تقول المحامية والناشطة في مجال حقوق المرأة سحر بانديال إن نظام العدالة الجنائية الباكستاني يرى جرائم العنف المنزلي على أنها “مسألة خاصة” بين الأزواج والأسر.

وفي الواقع، فإنه لا يوجد قانون على صعيد البلاد يحظر العنف الأسري، على الرغم من أن بعض المقاطعات لديها تشريعاتها الخاصة. فمقاطعات السند وبلوشستان، على سبيل المثال، تحظر العنف المنزلي بما في ذلك الإساءة الجسدية والعاطفية والاقتصادية واللفظية. في حالة إدانتهم، يمكن أن يواجه الجناة عقوبة السجن وأن يُطلب منهم دفع تعويض للضحية. كذلك، يوجد في البنجاب أيضاً تشريع خاص بالعنف المنزلي، على الرغم من عدم وجود عقوبات جنائية.

وفي أجزاء أخرى من باكستان، ليس للمرأة ملاذ، وهنا كانت دعوة الناشطين لإجراء اصلاحات هيكلية وواضحة وهامة تساهم بالدرجة الأولى في حماية النساء.

ويدعو مشروع قانون العنف المنزلي الباكستاني إلى تغريم الجناة أو سجنهم لإساءة معاملتهم للنساء أو الأطفال أو الأشخاص المستضعفين. وحتى الآن، فإن هذا القانون لم يدخل حيز التنفيذ لأنه واجه الكثير من الأخذ والرد، خصوصاً بعد تحويله إلى مجلس الفكر الإسلامي.

لبنان24

وسوم :