“الواجهة” و”رجل الأرقام”.. مستقبل دبي بين أميرين

قالت وكالة بلومبيرغ الأميركية إن مستقبل مدينة دبي بين “يدي أميرين مختلفين للغاية”، هما نجلا حاكمها، محمد بن راشد آل مكتوم، مشيرة إلى أن الأول “يتصدر وسائل الإعلام والآخر هو رجل الأرقام”.

واستعرضت الوكالة في تقرير مفصل ملامح شخصية الأميرين، اللذين لم يتجاوزا الـ40 من العمر، و”المسؤولية” التي يحملاها، ومدى تأثيرهما الحالي على المدينة، وسط “ضغوط” و”منافسة” إقليمية شديدة.

وقال التقرير إن الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم (39 عاما)، ولي عهد دبي، وشقيقه الشيخ مكتوم (38 عاما) “كلفا بالحفاظ على مكانة المدينة كمركز أعمال في الشرق الأوسط”.

والشيخ حمدان، الملقب بـ “فزاع”، وهي كلمة تعني الاندفاع لمساعدة الآخرين، عين وليا للعهد، عام 2008، متجاوزا شقيقه الأكبر الشيخ راشد، الذي توفي عام 2015 عن عمر يناهز 33 عاما.

ونظرا لأن والدهما، حاكم دبي، البالغ من العمر 73 عاما، “يمنحهما مزيدا من المسؤولية، فقد قاما بتخصيص مكانة لهما” في المدينة.

وقال ناصر الشيخ، المدير العام السابق للدائرة المالية في دبي، الذي ساعد في توجيه الإمارة خلال أزمة الديون عام 2009: “فكر في الأمر على أنه شركة.. حمدان هو رئيس مجلس الإدارة ومكتوم هو الرئيس التنفيذي. حمدان هو وجه دبي وولي العهد، لكن القرارات في جميع القضايا تتخذ بعد التشاور بين الشقيقين”.

ويواجه الأميران “مهمة حماية مكانة دبي كمركز أعمال بارز في الشرق الأوسط وسط منافسة من المنافسين الإقليميين والتدقيق الدولي في أعقاب الحرب الروسية على أوكرانيا”.

ويحتاج الشقيقان إلى الحفاظ على “توازن القوى الدقيق داخل الإمارات”. ويأتي ذلك بعد أن أقنعت قيادة دبي أبوظبي بإعادة التركيز على الأعمال والاقتصاد، وبدرجة أقل على السياسة الخارجية، التي أدت إلى اشتباكات عسكرية في صراعات تمتد من اليمن إلى ليبيا وتركيا.

وفي غضون ذلك، تطرح السعودية تحديا آخر برغبتها في محاكاة دبي باعتبارها نقطة جذب للمواهب الأجنبية والاستثمار.

الشيخ حمدان.. “واجهة دبي”

ويطرح التقرير ملامح شخصية الشيخ حمدان، ويقول إن حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي تمتلئ بصور رسمية، لكن له أيضا صور أثناء القفز بالمظلات وتسلق الجبال وركوب الخيل، أو الوقوف على قمة أطول برج في العالم.

ولديه 14.6 مليون متابع على إنستغرم، أي أكثر من عدد سكان الإمارات، ويختلط مع الناس في مراكز التسوق والمطاعم في دبي، وهو ما يمثل استمرارا لصورة والده القائد الودود.

ويرافق حمدان والده في معظم الاجتماعات مع حكام آخرين في مشيخات الإمارات، ويرأس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، الذي يضم شقيقه.

ويقول موقع المجلس على الإنترنت إن حمدان “يتميز بشخصيته الشابة والديناميكية” التي ساعدته على بناء علاقات مع سكان دبي.

وهو أيضا رئيس مجلس إدارة صندوق الثروة السيادي للإمارة.

ويقول التقرير إن ” ولي العهد صاحب الشخصية الجذابة، هو رئيس تسويق في مدينة مبنية على التألق وقدرتها على جذب رؤوس الأموال وملايين السياح. أثبت الشيخ حمدان أنه محوري لدبي كسوق مالي هذا العام، حيث يتولى زمام قرارات جميع المؤسسات المترامية الأطراف في الإمارة التي تديرها الدولة”.

مكتوم.. “رجل الأرقام”

أما شقيقه مكتوم فيظهر “في صورة رجل قد يكون أقل بروزا في المشهد الاجتماعي بالمدينة، لكن تأثيره يلقى إشادة المستثمرين الأجانب، ويجعل المديرين التنفيذيين في الشركات التي تديرها الحكومة واقفين على أصابع أقدامهم”.

وانطلق الأمير إلى دائرة الضوء عندما تم تعيينه وزيرا للمالية في سبتمبر 2021 بعد وفاة عمه.

ولفت أنظار المستثمرين بسبب دوره في بيع أسهم للشركات المملوكة للإمارة، بعد أن طالبوا لسنوات بإدراج تلك الشركات لتعزيز سوق الأسهم في دبي.

ولديه دور حازم في مسألة التدقيق على الموارد المالية للشركات التي تسيطر عليها الدولة في دبي، والتي كان بعضها ضمن أزمة دبي المالية في 2008.

ومنذ توليه رئاسة هيئة التدقيق المالي، أمر الأمير الشاب بإجراء تحقيقات مالية في العديد من الشركات الحكومية عند الاشتباه في وجود فساد محتمل، وفق أشخاص مطلعين على الأمر، قالوا أيضا إنه “يجعل الاجتماعات الرسمية قصيرة وجادة وفي صلب الموضوع”.

وقال مصرفي للوكالة إن الشيخ مكتوم، الذي يتولى منصب نائب رئيس الوزراء ونائب حاكم دبي، يطلب تحديثات بشأن مشروعات محددة في بعض الأوقات في وقت متأخر من الليل أو في عطلات نهاية الأسبوع.

وقال المحلل المالي طارق فضل الله: “حدث تغيير إيجابي في بورصات الإمارات منذ تولي الشيخ مكتوم السلطة.. هو من جيل يرتاح للتغيير السريع”.

ويهدف الشيخ مكتوم إلى ضمان عدم تكرار أزمة عام 2009، عندما تطلبت المدينة خطة إنقاذ بقيمة 20 مليار دولار من أبوظبي.

في ذلك الوقت، عندما كان في أوائل العشرينيات من عمره، وكانت دبي على شفا التخلف عن السداد، استدعى ناصر الشيخ، المدير المالي للمدينة في ذلك الوقت، لاستعراض الوضع المالي. وقال الشيخ لبلومبيرغ: “طلب مني الجلوس معه وتصفح الأرقام.. أراد أن يعرف أين كانت نقاط التوتر بالضبط وما سببها”.

وتواجه دبي الآن عقبات جديدة، وفق التقرير، فالإمارت تواجه اتهامات بـ”القصور” في معالجة مسألة تدفق الأموال غير المشروعة، لكن منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، ازداد التدقيق الدولي في كيفية تعامل دبي مع التمويل غير المشروع.

وتشير بلومبيرغ إلى أنه مع توجه السعودية إلى جذب المواهب الأجنبية التي ربما انتهى بها المطاف في دبي، استجابت الإمارات بسرعة لجعل الدولة أكثر جاذبية للشركات الأجنبية وتشجيع الوافدين.

وقالت نجلاء القاسمي، الباحثة في مركز دبي لأبحاث السياسة العامة، التي عملت أيضا سفيرة لدولة الإمارات: “يلعب الشيخ مكتوم حاليا الدور المحدد له، وهو دور محدد وتقني”.

وتقول إن “دور الشيخ حمدان كولي للعهد هو دور سياسي بدرجة أكبر. إنه محبوب جدا من قبل السكان المحليين والقبائل وقادر أيضا على التواصل وجذب مجتمع المغتربين الكبير في دبي”.

ويقول التقرير إن مستقبل دبي “يعتمد على الديناميكية بين الأخوين، حيث يخلف الشيخ حمدان والده في نهاية المطاف كوجه للمدينة، بينما يرسخ الشيخ مكتوم دوره كرجل الأرقام”.

وسوم :
مواضيع متعلقة